فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1085

ولا يجوز ذلك في الجزاء الجازم لأن الشرط يبقى بلا جزاء. فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه على ما ذكرنا. على أن ثبات الفاء في قوله «فأن له» يمنع من أن يكون بدلًا.

ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمبدل منه الفاء العاطفة، ولا التي للجزاء.

فإن قلت: إنها زائدة. بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير هاهنا، وإن جاءت في غير هذا الموضع.

/ وأما قوله تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ) «1» فإن جواب الشرط محذوف على ما تقدم. ومن جعل «أن» بعد الفاء بدلًا مما قبله، وجب أن يقدر زيادة الفاء.

وأما قوله: (أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ) «2» .

فالتقدير: أيعدكم أن إخراجكم إذا متم. فيكون المضاف محذوفًا، ويكون ظرف الزمان خبرًا، ويكون «أنكم مخرجون» بدلًا من الأولى.

ويجوز أن يكون خبر «أن» الأولى محذوفًا، لدلالة خبر الثانية عليه، والتقدير: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابًا وعظامًا تبعثون. فحذف الخبر لدلالة الثاني عليه.

(1) التوبة: 63.

(2) المؤمنون: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت