فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1085

وأما قوله: (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ) «1» فيمن رفع «العين» . وجوز فيه أبو علي: أن يكون «العين» مرفوعًا على الابتداء والجار خبر، وجوز أن يكون محمولًا على موضع «أن» ، وجوز أن يكون رفعًا عطفًا على الضمير الذي في الظرف، وإن لم يؤكد.

كما جاء (ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا) «2» فعطف «آباؤنا» على الضمير الذي في «أشركنا» ، قال: ولم يؤكده فكذا هاهنا.

فإن قلت: إن «لا» يقوم مقام التأكيد، فقد قال في الجواب:

إنما يقوم «لا» مقام التأكيد/ إن كانت قبل الواو فأما إذا جاءت بعد الواو، لم تقم مقام التأكيد، ألا ترى أن التأكيد في الآي التي تلونا قبل الواو، نحو: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ) «3» ، وقوله: (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) «4» .

وهذا من أبي علي استدراك على البصريين قاطبة لا سيما وسيبويه قال في الآية الأولى:

إن قوله: «ولا آباؤنا» بمنزلة: قمت أنت وزيد فلا يرى العطف على المضمر إلا بعد التأكيد والتأكيد بأنت، وأنا، أو ما يقوم مقامهما من المفعول وغيره.

ولم يروا التأكيد بقولهم «نفس» فلم يجيزوا: قمت نفسك وزيد كما أجازوا: قمت أنت وزيد، وقمتم أجمعون وزيد.

قالوا: لأن «النفس» اسم منصرف، تدخلها العوامل بخلاف: أنت، وأجمعين.

(1) المائدة: 45.

(2) الأنعام: 148.

(3) البقرة: 35.

(4) هود: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت