ومن ذلك قوله تعالى: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) «1» . «الهاء» في «إليه» يعود إلى ما تقدم ذكره، من اسم الله، والمعنى: ويهديهم إلى صراطه صراطًا مستقيمًا.
كما قال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِراطِ اللَّهِ) «2» ، وإن حملت «صراطًا» على أنه لما قال: (وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ) «3» دل هذا الكلام على انه قال: يعرفهم، فنصب «صراطًا» على أنه مفعول لهذا الفعل المضمر، والأول أشبه.
ومن ذلك قوله: (دِينًا قِيَمًا) «4» ، يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لما قال: (إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) «5» ، استغنى بجري ذكر الفعل عن ذكره ثانيًا، فقال «دينًا قيمًا» ، أي: هداني دينًا قيمًا كما قال: (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) «6» .
وإن شئت نصبته على «اعرفوا» ، لأن هدايتهم إليه تعريف لهم، فحمله على «اعرفوا» .
و «دينا قيمًا» إن شئت حملته على الإتباع كأنه قال: اتبعوا دينًا قيمًا والتزموه، كما قال: (اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) » .
ومن ذلك قوله تعالى: (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا) «8» .
(1) النساء: 175.
(2) الشورى: 52 و 53.
(3) النساء: 175.
(4) الأنعام: 161.
(5) الأنعام: 161.
(6) فاتحة الكتاب: 5.
(7) الأعراف: 3.
(8) الحج: 23.