فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1085

ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) «1» ، فقال: «تأمروني» لغو، كقولك: هذا يقول ذاك بلغني، ف «بلغني» لغو، وكذلك «تأمروني» كأنه قال: فيما تأمروني وكأنه قال: فيما بلغني، وإن شئت كان بمنزلة:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى «2»

قال «س» «3» : «غير» منصوب ب «أعبد» على القول الأول، وعلى القول الثاني ب «تأمرونى» .

ولا يجوز انتصابه ب «أعبد» لأن «أعبد» في صلة «أن» و «غير» قبله، ولا يعمل ما في الصلة فيما قبل الموصول.

«فا» «4» : يؤكد أنهم يراعون الحال الأولى، بعد حذف «أن» ما روى أبو عثمان المارنى عن قطرب: «أحضر الوغى» بنصب «أحضر» .

قال أبو سعيد «5» : أجود ما يقال فيه ما ذكره سيبويه عن الخليل، وهو نصب «غير» «بأعبد» ، و «تأمرونى» غير عامل، كما تقول: هو يقول ذلك فيما بلغني، وزيد قائم ظننت، كأنك قلت: هو يقول ذاك فيما بلغني، وزيد قائم فيما ظننت.

قال: وقال سيبويه: «وإن شئت كان بمنزلة:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى

وهو ضعيف لأنه [يؤدي إلى أن] «6» يقرر «أعبد» بمعنى: عابدًا غير الله، وفيه فساد.

(1) الزمر: 64.

(2) صدر بيت لطرفة بن العبد، وعجزه:

وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

(3) يريد: «سيبويه» . (الكتاب 1: 452) .

(4) يريد: «الفارسي أبا علي» .

(5) هو: أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد الله (368 هـ) .

(6) التكملة من شرح السيرافي بهامش الكتاب لسيبويه (1: 452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت