فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1085

صفة لمصدر دل عليه «كفروا» ، ولا لمصدر دل عليه قوله «لن تغني» ، للفصل بين الصلة والموصول بالخبر أو بالجملة التي هي «أولئك هم وقود النار» ، وإنما معمول لقوله «وقود النار» لأنه لا فصل بينهما.

وأما قوله تعالى: (الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) «1» ، فقوله «وقعدوا» اعتراض، لأنه يسدد ما يريدونه من تثبيطهم وإقعادهم عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وعلى آله، فقوله: «لو أطاعونا ما قتلوا» في موضع نصب. فقالوا:

ولا يحتاج هنا إلى إضمار فعل آخر كما احتجت إليه في قوله:

وقائلة تخشى علي أظنه

ولأن «تخشى» وصف، وإذا وصفت اسم الفاعل لم ينبغ أن يعمل.

فأما «الذين» فموضعه رفع، وقال: زيدًا اضربه، نصب ألا ترى أنك تنصب: زيدًا قال له خيرًا، كما تقول: زيدًا اضربه. وليس الرفع بمختار في قول أحد فيه، لأنه لا وجه للرفع على ذلك.

وأما قوله تعالى: (وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) «2» ، ف «من» موصولة، وتمام الصلة عند قوله: (وَآتَى الزَّكاةَ) «3» ، وقوله: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ) «4» رفع، عطف على «من آمن» ، فلا يجوز إذًا أن يكون قوله «والصابرين» عطفًا على قوله «ذوي القربى» على تقدير: وآتى المال على حبه ذوي القربى والصابرين، لأنك قد عطفت على الموصول قوله «والموفون» ، فلا يجوز أن يكون

(1) آل عمران: 168.

(4- 3- 2) البقرة: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت