فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1085

وأما ما ذهب إليه علي بن عيسى في قوله: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) «1» إلى قوله (وَقِيلِهِ) «2» من أن قوله «وقيله» فيمن جر، معطوف على الجار والمجرور، أعني «3» ... وجدًا، للفصل بين الصفة والموصول بما تراه من الكلام.

وأما قوله: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) ، فإن «4» «حتى» متعلق إما بفعل مضمر يدل عليه «سلام» / أو بقوله (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) «5» .

فإن قلت: فإذا كان متصلًا بقوله «تنزل» فكيف فصل بين العامل والمعمول بالجملة التي هي «سلام» ؟

فإن ذلك لا يمتنع لأمرين:

أحدهما: أن هذه الجملة ليست بأجنبية، ألا تراها تتعلق بالكلام وتسدد.

والآخر: أن تكون في موضع حال من الضمير في قوله (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها) «6» مسلمة، فهذا لا يكون فصلًا على هذا الوجه الآخر.

وأما إذا لم تحمله على هذا وجعلت «حتى» متعلقًا بفعل مضمر، فلا يخلو من أن يتعلق ب «هى» أو «سلام» ، فلا يتعلق ب «هى» ، لأنه لا معنى فعل فيه، ولا يجوز أن يتعلق أيضا ب «سلام» ، لأنك تفصل حينئذ بين الصلة والموصول بالمبتدأ، ألا ترى أن «سلامًا» مصدر، فإذا لم يجز هذا أضمرت ما يدل عليه «سلام» ، فكأنك قلت: تسلم حتى.

فإن قلت: فلم لا تضمر فعلًا بعد «هي» مما يتعلق به، ويكون المبتدأ الذي هو «هي» قد أخبر عنه بأنه سلام، وأنها «حتى مطلع الفجر» مثل:

(1) الزخرف: 86.

(2) الزخرف: 88.

(3) بياض بالأصل. وقد ذكر الزمخشري في تفسيره (الكشاف 4: 268) ما قيل حول «وقيل» . فقال:

«وعطفه الزجاج على محل الساعة وحمل الجر على لفظ الساعة والرفع على الابتداء، والخبر ما بعده.

وجوز عطفه على «علم الساعة» ، على تقدير حذف المضاف» .

(4) القدر: 5.

(6- 5) القدر: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت