فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1085

المحض فلا يعمل ما بعد «إن» فيما قبل «إن» ، سواء كان ظرفًا أو اسمًا محضا، فعلى هذا قوله: (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «1» ، لا يتأتى إعمال قوله «في شأن» في قوله:

«كل يوم» على قول الحارثي، وإن كان ظرفًا، لأن الظرف والاسم الصريح عنده سيان، فجاء من هذا أن قوله: (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) «2» كقولهم: زيدًا أجله أحرز، فتنصب «زيدا» ب «أحرز» ، للفصل بين المعمول والعامل بالمبتدأ، وهو أجنبي، وكما لا يجوز: زيدًا أجله أحرز، وجب ألا يجوز «كل يوم هو في شأن» أن تنصب «كل» ب «في شأن» . لأنه مثل «أجله» في المسألة، فلهذا اضطرب كلام الأستاذ وغلامه فيما أنبأناك به. والله أعلم.

وأما قوله: (وَثَمُودَ فَما أَبْقى) «3» فتحمله على مضمر، أو على قوله:

(أَهْلَكَ عادًا الْأُولى) «4» ، لا تحمله على «أبقى» .

ومثل الآي المتقدم ذكرها:

(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) «5» لا تحمله على قوله «إنا منتقمون» لما ذكرنا، وإنما تحمله على مضمر. وأما قوله:

رأسها ما تقنع

فالنصب على أن يكون مفعول «تقنع» على هذه القاعدة خطأ، والصحيح رواية من رواه بالرفع على تقدير: ورأسها ما تقنعه، فحذف الهاء. كقراءة ابن عامر: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى) «6» أي: وعده الله.

ومن ذلك قوله: (لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) «7» «فبصائر» حال من «هؤلاء» ، وقد أخّره عن الاستثناء.

(2- 1) الرحمن: 29.

(3) النجم: 51.

(4) النجم: 50.

(5) الدخان: 16. []

(6) النساء: 95.

(7) الإسراء: 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت