فتحها إياها لاحتيج إلى اللام، لأن «علمت» من المواضع التي يقع فيها النفي كما وقع بعد «ظننت» في نحو قوله: (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «1» . فلو بقيت «إن» على كسرتها بعد «علمت» للزمتها اللام، وكان ذلك واجبًا لتخليصها من النفي، فإذا لم تبق على الكسرة فلا ضرورة إلى اللام، فإن شئت قلت:
إذا أدخلت «علمت» عليها حذفت اللام لزوال المعنى الذي كانت اللام اجتلبت له، وإن شئت قلت. أتركها ولا أحذفها، فتكون كالأشياء التي تذكر تأكيدًا من غير ضرورة إليه، وذلك كثير في الكلام.
فأما قول أبي الحسن: ويدخل على من زعم أن هاهنا ضميرًا أن تقول له: كيف تصنع. إلى آخر الباب؟
فذلك من قوله يدل على انه جعل اللام التي في نحو: إن وجدت زيدًا لكاذبًا، لام ابتداء، وقد بينا فساد ذلك، وكيف يجوز أن تكون هذه لام الابتداء وقد دخلت في نحو قوله: (وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ) «2» وليس في هذا الكلام شيء يصلح أن تدخل عليه لام الابتداء البته، ولا يوجد فيها شرطه ووصفه، وقد بينا ذلك، ولا يصلح أن يكون في «إن» هذه ضمير، من حيث ذكرت قبل.
وأما قوله تعالى: (وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) «3» ، من خفف «إن» ونصب بها «كلا» فهو الذي حكاه سيبويه، ويكون «لما» : ما، صلة فصل بها بين لام «إن» ولام القسم.
ومن قال: «وإن كلا لما» فشدد، كان «لما» مصدرًا، لقوله: «كلا لما» ، لكنه أجرى الوصل مجرى الوقف.
(1) فصلت: 48.
(2) الأعراف: 102.
(3) هود: 111.