فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1085

فإن قلت: لم استحسن: لأضربن أيهم أفضل، وامرر على أيهم أفضل.

ومثله قوله تعالى: (لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ) «1» بإضمار «هو» ، ومثل قوله:

إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل

ولم يستحسن: بالذي أفضل، ولأضربن الذي أفضل، وقال:

هذا ضرورة، مثل قول عدي:

لم أر مثل الفتيان في غبن ال ... أيام ينسون ما عواقبها «2»

أي هو فيمن قال: «ما» خبر، دون أن تجعله زيادة، فالجواب «قال» لأن «أيهم أفضل» مضاف، وكان المضاف إليه قام مقام المحذوف، «والذي» ليس بمضاف، فخالف «أيهم» فأما إذا لم يكن «أي» مضافا فهو في نية الإضافة اللازمة.

قال سيبويه: واعلم أن قولهم:

فكفى بنا فضلًا على من غيرنا «3»

أجود يعنى، الرفع وهو ضعيف، وهو نحو: مررت بأيهم أفضل، وكما قرأ بعض الناس هذه الآية تماما على الذي أحسن. واعلم أنه قبيح أن تقول: هذا من منطلق، إن جعلت «المنطلق» وصفا أو حشوا، فإن أطلت الكلام فقلت: خير منك، حسن في الوصف والحشو.

وزعم الخليل أنه سمع من العرب رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل لك سوءا، وما أنا بالذي قائل لك قبيحا، إذا أفرده فالوصف بمنزلة الحشو، لأنه يحسن بما بعده، كما أن المحشو إنما يتم بما بعده.

(1) مريم: 69.

(2) شعراء النصرانية (457) . والرواية في شواهد التوضيح والتصحيح (ص: 124) : «غير» .

(3) صدر بيت لحسان، وعجزه:

حبي النبي محمد إيانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت