لم يك الحق على أن هاجه ... رسم دارٍ قد تعفى بالسرر «1»
وقد ذكرنا في «المستدرك» أن هذا ليس بلغة من قال: لم «يكن» ، وإنما من لغة من قال: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ) «2» و (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ) «3» ، وما أشبه ذلك.
ومن ذلك قوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) «4» ، و (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ) «5» ، و (قُمِ اللَّيْلَ) «6» ، (قُلِ اللَّهُ) «7» ، (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ) «8» .
يعتد بكسرة اللام والميم فلم يرد المحذوف، كما اعتد بها في قوله: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا) «9» ، َقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)
«10» فرد المحذوف لما اعتد بفتح اللام.
ومن قرأ: «فقلا له قولًا لينا» حمله على قوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) «11» ، فإن قلت: إنهم قد اعتدوا بحركة التقاء الساكنين في قوله: (عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) «12» و (مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ) «13» و (إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) «14» . فيمن قرأ بضم الهاء، إنما ضموا تبعا لضم الميم. وهي لالتقاء الساكنين، وعلى ما قدمت تلك حركة لا اعتداد بها، فكيف أتبعها الهاء؟ قيل: إن من ضم الهاء أراد الوفاق بين الحركتين. وهم مما يطلبون المطابقة، فكأنهم اعتدوا لأجل هذا المعنى بحركة التقاء الساكنين.
(1) السرر: موضع.
(2) غافر: 50.
(3) النحل: 127.
(11- 4) الكهف: 29.
(5) آل عمران: 26.
(6) المزمل: 2.
(7) الأنعام: 19، 64، 91- الكهف: 26- سبأ: 24- الزمر: 14.
(8) سبأ: 24.
(9) طه: 44. []
(10) الشعراء: 16.
(12) آل عمران: 112.
(13) القصص: 23.
(14) يس: 14.