فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1085

وأما قوله: (وَالسَّماءِ وَما بَناها) «1» ، وما بعدها، فقيل: «ما» مصدرية، أي: والسماء وبنائها، والأرض ودحوها، ونفس وتسويتها.

وقيل: «ما» بمعنى: من، أي: والسماء وخالقها، والأرض وداحيها، ونفس ومسويها.

نظيره: (إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها) «2» . قيل: أي: من على الأرض من الرجال والنساء. قيل: من طاب لكم. وقيل: ما يلحق هذا الجنس.

فأما قوله: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) «3» . فحمله الفارسي على أنها موصولة قياسًا على مذهب سيبويه، حين زعم أن الظرف لا يبنى على كلمة الشرط.

فقال: إذا قلت: إن عندنا رجل، إن زيد أو عمرو. والتقدير: إن كان زيد. ولم تقدر: إن عندنا زيد. ثم رأيت لعثمان وهو يتكلم على شبه الظرف بالفعل في قوله:

ففينا غواشيها

فزعم أن الظرف كالفعل حيث عطفه على الفعل في قوله «تقاسمهم» ، ثم قال: ألا تراه، قال: (وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) «4» ففصل بكلمة الشرط بالظرف. ولا أدري أنسي قول سيبويه وقول صاحبه في قوله:

(لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) «5» حين وفقنا بين قول سيبويه والمازني.

وأما قوله: (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ) «6» فحمل الخليل «ما» على الاستفهام. لمكان «من» في قوله: «من شيء» . وحمله آخرون على «الذي» .

ومثله: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ) «7» يكون استفهاما ويكون موصولا.

(1) الشمس: 5.

(2) الكهف: 7.

(4- 3) النحل: 53.

(5) آل عمران: 81.

(6) العنكبوت: 42.

(7) السجدة (ألم) : 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت