فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1085

ألا ترى أنه أطبق مع الجماعة على إثبات النون. فقرأ: (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «1» ، فأثبت النون، ولو اعتقد في «يستخلف» الجزم حملًا على موضع «الفاء» لحذف «النون» ولم يثبتها، فثبت أنه ليس بمجزوم، وأنما أطبقوا على الرفع لمكان «النون» في (وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا) «2» ، إذ وجدوها في المصحف كذلك.

ومن ذلك قوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ) «3» ، فحمل «يكن» على موضع «الفاء» في «فأصدق» أي: موضع الفاء جزم، وكأنه في التقدير: إن أمهلتني أصدق وأكن.

وأبو عمرو قرأه «وأكون» منصوبا، بالحمل على موضع «فأصدق» ، فهذا في الحمل على موضع الفاء، وربما كان ينشد فارسهم قول أبى داود:

فأبلونى بليّتكم «4» لعلّى ... أصالحكم وأستدرج نؤيا

فحمل «وأستدرج» على موضع «لعلى» جزم على تقدير: «فلعلي» ، بالفاء محذوفة.

فأما ما جاء من نحو قوله: (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) «5» ، وقوله: (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ) «6» ، فالجزم هو الجيد بالعطف على الجزاء، وجاز الرفع في مثله. وقد قرئ به في «فيغفر» دون «يخرج» وجاز النصب في «فيغفر» . وقد جاء ذلك في الشواذ، ولم يشذ في قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) «7» بعد (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) «8» ، المنجزم بالعطف على قوله

(2- 1) هود: 57. []

(3) المنافقون: 10.

(4) البلية: الناقة تعقل عند قبر صاحبها وتبلى هناك، أي تترك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت.

(5) محمد: 37.

(6) البقرة: 284.

(7) الشورى: 35.

(8) الشورى: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت