-قلت له: نعم
-قال تكتمه حتى عن أمك وأقرب الناس إليك؟
-قلت: نعم
قال: - فأقترب مني. أرهف سمعك جيدًا. فأني لا أقدر أن أرفع صوتي. أخشى أن تكون للحيطان آذان تسمعني فتشي بي إلى ديوان التفتيش فيحرقني حيًا. . .
فاقتربت منه، وقلت له:
-إني مصغ يا أبت
فأشار إلى الكتاب الذي كان على الرف. وقال:
-أتعرف هذا الكتاب يا بني؟
-قلت لا
-قال هذا كتاب الله
-قلت الكتاب المقدس الذي جاء به يسوع ابن الله؟
فاضطرب وقال:
-كلا هذا هو القران الذي أنزله الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد. على أفضل مخلوقاته وسيد أنبيائه، سيدنا محمد بن عبد الله النبي العربي صلى الله عليه وسلم.
ففتحت عيني من الدهشة ولم أكد أفهم شيئًا.
-قال: هذا كتاب الإسلام، الإسلام الذي بعث الله به محمدًا إلى الناس كافة. . فظهر هناك. . . وراء البحار والبوادي. . في الصحراء البعيدة القاحلة. . . في مكة، في قوم بداة مختلفين مشركين جاهلين، فهداهم به إلى التوحيد وأعطاهم به الاتحاد والقوة والعلم والحضارة، فخرجوا يفتحون به المشرق والمغرب، حتى وصلوا إلى هذه الجزيرة أسبانيا، وكان ملكها جبارًا عاتيًا، وحكومتها ظالمة غاشمة، وشعبها مظلومًا فقيرًا جاهلًا متأخرًا، فقتلوا الملك الجبار، وأزالوا الحكومة الظالمة، وملكوا الأمر في أسبانيا، فعدلوا بين الناس وأحسنوا إليهم وأمنوهم على أرواحهم وأموالهم، ولبثوا فيها ثمانمائة سنة. . . ثمانمائة سنة جعلوها فيها أرقى وأجمل بلاد الدنيا