فليس كل بحث في النفس مصيبًا، فالناس في بحث النفوس كالعميان في القصة وقد تلمسوا الفيل من نواح وأطراف مختلفة، فقال أحدهم وقد لمس ساقه إن الفيل كالدعامة المستديرة؛ وقال آخر وقد لمس سنه إنه كالعصا الغليظة؛ وقال ثالث وقد لمس أذنه إنه كالمروحة؛ وأدى بهم الغيظ والغضب لما حسبوه حقًا إلى التقاتل كما يتقاتل الناس غضبًا لما يحسبونه حقًا في الحياة. ولعل لذة المفاجأة المتجددة والتي تنفي الملل عن الإنسان تعوضه من ألم الحسرة، على أن الحياة والنفوس لا تأتى له بكل ما يرتضى ويشاء
عبد الرحمن شكري