المعين كنقطة الافتراق بينهما، وعلى هذا فالخصام المفروض بينهما ناشئ عن سوء الفهم وهو أن كلا منهما يعبر عن مدلولات الاختبار الواحد. إننا ننسى أن الدين يتوخى الوصول إلى المضمون الحقيقي لنوع خاص من الاختبار الإنساني).
(ولا يمكن أن نفسر مضمون الشعور الديني بنسبته إلى عملية العاطفة الجنسية. فأن الشعورين - الجنسي والديني - في الغالب متخاصمان أو على الأقل في أوصافهما المميزة، وفي غرضيهما وفي نوع السيرة التي ينتجها كل منهما يختلفان كل الاختلاف. والحق أننا في حالة العاطفة الدينية نعلم الحقيقة الواقعية بمفهوم أنها خارجة عن دائرة شخصيتنا الضيقة، وللشدة التي تهز بها تلك العاطفة الدينية أعماق وجودنا تلوح للعالم بعلم النفس أنها ثمرة(منطقة ما تحت الشعور) . إن في كل علم يوجد عنصر العاطفة، ويزداد موضوع العلم وينقص في قيمة موضوعيته على حسب الزيادة والنقص في شدة تلك العاطفة. فان الشيء الذي يقدر أن يهز جميع شخصيتنا هزًا شديدًا أكثر حقيقة لنا.
صنف في ألمانيا الدكتور آسوالد اشبنجلر أحد كبار الفلاسفة المعاصرين كتابًا اسمه (انحطاط الغرب) ونشره بعد الحرب العظمى مباشرة، فلقي مع اشتماله على أدق الأفكار الفلسفية إقبالا عظيما حيث بيع من الطبعة الأولى مائة ألف نسخة. في هذا الكتاب سعى اشبنجلر لدحض الفكرة السائدة من القرن الماضي إلى الآن وهي أن الحضارة الغربية الحاضرة ثمرة التقدم المسلسل، وأن مصيرها في المستقبل أيضًا التقدم المستمر كالخط اللامتناهي، وأتى بنظرية وهى أن المدنية الإنسانية ليست هي التقدم المسلسل ولا المستمر كالخط اللامتناهي بل هي عبارة عن سلسلة حلقات المدنيات المختلفة كل حلقة فيها مستقلة في روحها عن الأخرى تمثل دور الثقافة والحضارة ثم تموت. ولا اتصال بين تلك الحلقات بتاتًا. وعليه فلكل مدنية عند اشبنجلر طريق خاص للنظر إلى الأشياء والعالم وعر الملتمس لأبناء مدنية أخرى.
لإثبات هذه النظرية استقصى اشبنجلر في كتابه (انحطاط الغرب) مدنيات العالم بحذافيرها فخصص بابين كبيرين للمدنية العربية يرى إقبال أنهما يكونان جزءًا ذا أهمية عظمى لتاريخ آسيا الثقافي. غير أن ما جاء فيهما عن الإسلام هو، في رأي اقبال، مبني على سوء الإدراك لطبع الإسلام كالحركة الدينية، وللتحول الثقافي العظيم الذي أتى به الإسلام في