- (كلا، ولكن انتهى كل شئ! لقد قُتِلا؟)
- (قتلا! من لعمركَ أيها الرسول!)
-(هدئن من روعكن يا سيدات! إتيوكليز وبولينيسيز! لقد قتل كل منهما أخاه، ووضعت الحرب أوزارها!
وتكاد الفتاتان المنكودتان: أنتيجونى وإسمنيه، ابنتا أوديب تصقعان لهذا الخبر، فهما أختا الأميرين المتحاربين، والبقية الباقية من هذه الذرية الشقية، وسيتألف من شقوتهما أسود فصل في المأساة.
وترثي الفتاتان أخويهما رثاء باكيًا حزينًا، وما تكادان تفرغان حتى يدخل القائد العام لجيوش طيبة فيقول:
- (قضي الأمر وانكشفت عن طيبة غمة الحرب التي جناها عليها المارق الأثيم. . . وسنفرغ الآن للاحتفاء بدفن إتيوكليز، حبيب الوطن؛ وصفي الآلهة، وبطل الأبطال. . . ستقف طيبة كلها عند قبره لتذرف عليه دموع المحبة والإخلاص والحزن. . . أما الشقي بولينيسيز، فستنبذ جثته بالعراء، جزر السباع وكل نسر قشعم. . . ستنوشه كلاب البرية بعد أن يجيف وينتن، جزاء له على مروقه من حظيرة الوطن، وعقابا له على لواذه بأعداء طيبة، وسوقه جيوشهم عليها يقتلون أبنائها ويطفئون جذوة الحياة فيها. . . لن يبكي عليه أحد. . . ولن يوقره أحد. . . ولن تؤدى له طقوس الموت لأنه لا يستحقها، ولن يصب أحد على ترابه خمرًا. . . اللئيم المنبوذ. . . بهذا قضى عليه مجلس طيبة الأعلى، فليذق بغض ما قدمت يداه!!)
وما يكاد يفرغ حتى تثور ثائرة انتيجوني حزنًا على أخيها وتقول:
-(ماذا أيها القائد؟ لن تقام الطقوس الدينية لأخي! وسينبذ بالعراء تنوشه الكلاب البرية وذؤبانها؟ هاها!. . . أنت تحلم ورجالك أعضاء مجلس طيبة يحلمون! بل أنا. . . أنا الفتاة العاجزة أنتيجوني. . . أخت هذين التاعسين، وابنة ذينك الأبوين البائسين. . . سأقوم لأخي بكل ما أباه عليه مجلسكم الموقر. . . سأدفنه وسأهيل التراب على جسمانه، وسأضرب بقراركم عرض الأفق! ولتفعل قوتكم بضعفي بعد ذلك ما تشاء!