محاربة الآراء الغربية كما وضعت غالبًا، وكانتا تطاردان نفس العدو في مواطن كثيرة. فمثلا نعرف جميعًا أن حركة (التأثير) التي تقاومها حركة (التعبير) كانت تتصل أوثق صلة (بالواقعية) الفرنسية وكانت الرواية والقطع المسرحية الألمانية التي أثار عليها (التعبير) أيضًا حربه العوان، في العشرة أعوام الأولى من القرن الحالي، تستقى إلى حد كبير من التعاليم الطبيعية الجبرية والاجتماعية
بيد أن الفلسفة والفن الجديد كانا يلتقيان في تمثيل (الواقعية) أما حركة (التعبير) فكانت تجعل من (الوضعية) وصوغ العبارة محور فنها، وكان الفلاسفة الجدد من جانبهم يمثلون الميل إلى تصوير العالم في صورة تفيض فيها الجوانب المادية، وتتأثل فيها العناصر المعنوية: أعني الفكرة والروح والحياة، أو تكون لها قواما
ثم إن هذه الرجعية الروحية في الفلسفة قد اتخذت صورا ومناحي شتى فبدت أحيانًا في الأشكال الصارمة لنظرية المعرفة والمنطق. وأحيانًا في ميدان الاجتماع، وطورا في ميدان النظريات الفنية، وأحيانًا في مباحث الخفاء. وهكذا استطاعت أن تمد الفن الجديد لا بنظرياته العلمية فقط، بل استطاعت أيضًا أن تمده بالصورة العالمية التي ينشدها
ولقد ظهرت هذه الآثار واضحة في الرواية والقطعة المسرحية اللتين أخرجتهما حركة (التعبير) فكلتاهما انحدرت إلى غمار الخيال المغرق. وفي عوالم محطة أو ممزقة مهلهلة يبدوا فهيا الشغف بما وراء الطبيعة، وما وراء النفس والعناصر الشيطانية الخبيثة. فأما الرواية، فقد عالجت الحوادث الخارقة، وقصص الأشباح، وأشخاص الهائمين في العالم. والعلم بالاتصال بالله؛ وكذا تشبهت الرواية بالأدب الروسي في معالجة قصص المجرمين الذين يتصفون بالصلابة الخارقة أو يزعمون الإلهام من الله، والقضاة ذوي الكبر والقلوب الغليظة، والمذنبين التائبين الذين هم أصفى قلوبا ونفوسا. وأما الرواية المسرحية فقد رسمت صور الشقاء للمعدمين الأطهار، ورسمت على العموم صورة الكفاح المتناقض بين الفكرة المستنيرة والمادة المظلمة، وشرحت الأسباب القديمة المعادة لعقوق الابناء، ومعركة الضمير التي تضطرم في صدور الشبيبة الديموقراطية السلمية التي تتنبأ للعالم بمستقبل عظيم زاهر في ظل النظام الجديد، وصورة المناظر المغرقة لمدنية عظيمة ذات معترك من