درجات
ومن يرقب الأهلّة يعلم أن قرني الهلال لا يستويان على الأغلب. قال ابن المعتز
انظر إليه كزورق من فضة ... قد أثقلته حمولة من عنبر
فالهلال على الأكثر زورق مائل، تارة يميل بصدره إلى الشمال، وتارة يميل بعجزُه إلى الجنوب، وهو في هذا كله يتبع الشمس ويداورها، فنوره من نورها، وهما قل أن يغربا من الأفق في مكان واحد، فإذا هما فعلا أو قاربا ذلك، وقعت الشمس عند غروبها في أسفل الهلال تمامًا فاستقام الزورق. ثم يجري الدوران باختلاف المغربين فيعود الزورق فيمتلئ عنبرًا ثقيلًا
والقمر يتم دورته حول الأرض في 32 , 27 يوما، وهذا شهره الحقيقي، ولكن أهل الأرض لا يروضون منه ذلك، فالشهر عندهم هو ما بين المحاق والمحاق، والقمر بعد جريانه 32 , 27 يوما واستتمام دورته يجد أن الأرض خدعته عن بلوغ المحاق؛ لأنها أيضًا تسير فيختلف موضعها من الشمس، فلكي يتوسط القمر بينهما لابد للمتعب المجهود أن يسير 2. 21 يومًا فيبلغ المحاق، وبذلك يكون الشهر 53 , 29
والقمر يدور حول نفسه، فكان المرجو من ذلك أن نرى كل جوانبه، ولكن الواقع غير هذا، فإنا لا نرى منه غير جانب واحد، نرى وجهه ولا نرى قفاه، وذلك أن القمر يدور حولنا ويدور كذلك حول نفسه، حول محوره، ويستغرق في الدورتين زمنًا واحدا، فهو يدور حول الأرض مرة واحدة في الشهر، ويدور حول نفسه مرة واحدة في الشهر كذلك، فنحن دائمًا نرى منه وجهًا واحدًا. نعم قد يتذبذب القمر في دوراته فيرينا أذنه اليمنى، ثم يرينا أذنه اليسرى، وقد يطرق فيرينا شيئًا من أم رأسه، وقد يرفع رأسه فيُبيِن عن أدنى لحيته، وهو في كل هذا لا يُظهر غير ستة أعشار سطحه، أما أربعة الأعشار الباقية فقد شاء القدر أن لا تراها عين إنسان. وسترى في العدد القادم ماذا في القمر نفسه من أشياء.
احمد زكي