وانعدامها
ولعل أعجب ما حدث في كل ما قدمنا هو ما حدث في دعوة صديقنا السوري المحبوب الأستاذ حبيب زحلاوي بالنادي الشرقي. . . فقد دعانا بالتلفون، ولم يكن أحدنا قد رأى صديقه الآخر قبل هذه الدعوة. فلما توجهنا إلى النادي، وشهدنا الحفل مجموع الشمل قصدنا إليه، وقد عرفناه لوجود ثلاثة أو نحوهم من إخواننا ممن حدسنا أنهم مدعوون مثلنا للتعرف إلى الضيفين الكريمين والاحتفاء بهما. . . وقد عجبت لأن الأديب صاحب الدعوة لم يلقني. . . وظننت أنه ربما كان متغيبًا في تلك اللحظة لأمر ما. . . ثم دار الحديث عن الأدب، واستطاع الأستاذ الجليل توحيد السلحدار أن يستدرج الأستاذ نقولا حداد ليحدثنا عن النسبية. . . واستطعت أنا أن أدس أنفي في الحديث مما دعا أحد إخواني إلى النطق باسمي عاليًا. فماذا حدث؟ وقف الأستاذ الشاعر محمد عبد الغني حسن ليصافحني باشا. . . وليته ما فعل! فقد كشف عن عيب من أشنع عيوب الأدباء المصريين، هو عدم معرفة بعضهم بعضًا، وعدم عنايتهم بمحاولة إيجاد هذه المعرفة وخلقها خلقًا. . . ثم ماذا؟ ثم نهض صديقي صاحب الدعوة الأستاذ حبيب ليضحك هو الآخر ويصافحني، ثم يقول إنه سأل عني الأستاذ محمود تيمور وكان جالسًا إلى جانبه، فلم يعرفني، وقال له: ألم تدعه؟ فقال الأستاذ حبيب: كلا. . . وقد ذكرني كلامه هذا، ثم ضحكه بالمأسوف عليه خالد الذكر السيد أشعب؟ على أنني عجبت كيف يكون الضيف الكريم الأستاذ المحاسني أسرع منا جميعًا بادرة وأدق ملاحظة. . . فقد عرفت أنه هو لجلوسه إلى جانب السيدة وداد فصافحتهما مرحبًا بهما، وذلك عند قدومي، فما راعني إلا أن أسمع الأستاذ يقول للسيدة الأديبة. . . هذا فلان. . . ويذكر اسمي كاملًا في صوت ربما لم يسمعه بعد السيدة أحد غيري، وقد استمطرت رحمة الله على المعيدي في تلك اللحظة الحرجة! ثم جعلت أتهم نفسي لانطوائها الذي بالغت فيه عن المحافل الأدبية وعدم محاولتي أن أعقد من الصداقات الأدبية ما لا غنى لمثلي - ولا مؤاخذة! - عن مثله! ويظهر أنني عنفت على نفسي في اللوم حتى أخذ العرق يتفصد من جميع جسمي بالرغم من برودة الليل. . . على أن الأمر لم يدم طويلا. . . إذ خفف عني ما اكتشفته بعد ذلك من أنني أكثر الحاضرين (معارف) بعد الأستاذ صاحب الدعوة. . . فلم يكن أحد منهم يعرف من الموجودين أكثر ممن كنت أعرف. . . وقد