ذلك أن سنت بيف كان نكد الروح، وقد كان قبيح الهيئة، وكان في حاجة لأن يحب، وكان رقيق الحاسة، معقد العواطف، ولم يلق نجاحًا في الحب ولا في المكتبة كشاعر وكاتب وقصصي، هذا بينما كانت تحيط به عبقريات سعيدة، محققة الأماني والرغبات، تغنم كتبها تأييد الجمهور. ويروي أنه قال ذات يوم إذ يشاد أمامه بعبقرية دوموسيه: (لست أقل شعرية منه) . ولم يكن سنت بيف يجهل معايبه، بل كان يفطن إليها ويشقي بها، بيد أنه يجب أن نعترف بأنه كان يسمو دائمًا بمثله الأعلى كناقد ومؤرخ للآداب، وأنه لم يكن يدخر وسعًا في خدمة هذا المثل بإخلاص، وهذا هو السر في عظمة تراثه الخالد
ولعل أهم ما تفصح عنه هذه الرسائل الجديدة لسنت بيف هو علاقته مع فكتور هوجو؛ وقد اتخذت تلك العلائق صورة مأساة حقيقية. والمأساة معروفة؛ ولكن الرسائل تلقي عليها ضوءًا جديدًا. وخلاصته أن سنت بيف وهوجو جمعتهما منذ سنة 1827 مدى ثلاثة أعوام صداقة خالصة لم تشبها شائبة، ولكن سنت بيف تغير فجأة. ذلك أنه شعر أنه يهوى امرأة صديقه؛ وهنالك رسالة عجيبة تفصح عن حالة سنت بيف النفسية في أوائل سنة 1830، وهي رسالة عنيفة صارمة ينذر فيها سنت بيف بأنه لن يكتب عن رواية (هرناني) التي ستمثل يومئذ، (وهرناني من تأليف هوجو) ، وأنه لم يعد يحتمل جو الصداقة والشاعرية الذي يعيش فيه مع أصدقائه مذ تظاهر هوجو بأنه زعيم مدرسة، وغص منزله بالمعجبين والأنصار حتى أصبح مكانًا عامًا، والظاهر أنه قد وقعت بين الصديقين على أثر ذلك محادثة اعترف فيها سنت بيف لصديقه بأنه يحب زوجه. وقد كان هوجو في تلك المسألة جوادًا كريم النفس، فاستقبل هجر صديقه بأدب، مؤكدًا له أنه سيلقي فيه دائمًا أخًا وصديقًا. واعتكف سنت بيف مستسلمًا إلى الحقد والأسف والغيرة، مصوبًا سهمه لكل من لقيه في طريقه؛ وعكف هوجو على مكاتبته، يعزيه وبروح عنه؛ ومضت ثلاثة أعوام، وسنت بيف ماض في طريقه، وكلما التقى الرجلان آنسا تلك المرارة التي غشيت صداقتهما؛ وأخيرًا ألقى سنت بيف قناعه، وأعلن الخصومة على صديقه، فإستسلم هوجو للقدر. ولكن الذي لم يكن يعلمه هو أن زوجته كانت تثابر خفية على رؤية سنت بيف في الأماكن المهجورة، كالكنائس وغيرها، وكانت تتنزه معه في عربة. وما يزال التاريخ يتساءل: هل كانت أديل هوجو زوجًا خائنة؟ والرأي المرجح هو أن أديل كانت تبادل سنت بيف حبه، ولا سيما منذ