حدث في أحد الأيام أن طلب إليه ضابطه أن ينظف حذاءه، فغضب لندساي واعتقد أنه أهين فترك خدمة البوليس واشتغل (جوكيًا) واشترك في كثير من المباريات، وسقط عن ظهر جواده مرارًا وأصيب برضوض أقعدته عن العمل مدة
وفي سنة 1864 توفي أبوه، فورث عنه بضعة آلاف من الجنيهات. وتزوج بابنة فندقي كانت قد عنيت به في مرضه
وفي هذه الأثناء اشتغل لندساي بقرض الشعر، ونشر ديوانه في سنة 1867، ولكن الديوان لم يلق رواجًا، ولم يبع منه أكثر من مائة نسخة، فغضب لندساي على الشعر كما غضب قبلًا على خدمة البوليس
وفي سنة 1870 كان لندساي يعاني أزمة شديدة، لأن المرض أقعده عن ركوب الجياد، وماتت ابنته الوحيدة وضاقت الدنيا في وجهه. فقصد إلى غاب قريب، وهناك أطلق الرصاص على نفسه فمات منتحرًا وهو لا يزال في السابعة والثلاثين من عمره. ولم يشترك في تشيع جنازته غير بضعة أفراد
ولم تكد جثته توارى في التراب حتى شرع بعض الأدباء في استعراض قصائده. وما لبثت أوستراليا أن وجدت فيه شاعرها القومي. ولا يوجد الآن تلميذ في مدارس أوستراليا لا يحفظ عن ظهر قلبه قصيدته المشهورة (الفارس المريض)
(الجريدة السورية اللبنانية)
ذكرى علامة ألماني
احتفل المعهد العلمي الألماني أخيرًا بذكرى العلامة المخترع فرتز هابر الذي توفي منذ نحو عام في برلين، ودفن في صمت مطبق. ولهذا الاحتفال الذي يقيمه اعظم معهد علمي في ألمانيا، يجمع أقطاب العلم الألماني كله، مغزى مدهش. ذلك أن فرتز هابر يهودي تنكره ألمانيا الهتلريه، وتنكر كل جنسه، ولكن فرتز هابر هو أيضا اعظم كيماوي ومخترع ألماني ظهر في العصر الأخير، وهو الذي اخترع (غاز) الحرب الخانق، أمد ألمانيا خلال الحرب بأعظم سلاح استطاعت أن تصمد به لخصومها أعوامًا، وقد لبث هابر عميد المباحث الكيماوية الألمانية حتى قام الطغيان الهتلري في ألمانيا، ونظمت مطاردة اليهود المعروفة،