فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7580 من 65521

وما كادت صلاته تنتهي حتى انهمر الدمع من عينيه يروي قدمي التمثال المنتصب في المحراب فانبعث الشرر عاليًا من المحرقة حتى أضاء قبة الهيكل، والتمع في جميع أرجائه وأقبل الكهنة والمصلون يباركون بجماليون ويهنئونه. لأن انبعاث الشرر هكذا، عقب الصلاة، وهو في اعتقادهم دليل رضى الربة، وأية تلبيتها واستجابتها.!!

ولكن مثالنا لم يشعر بقلبه يثلج، ولا بنفسه تهدأ، بل بالعكس، أحس كأنما الحياة تتدجى أكثر من قبل، ويحلو لك كل شيء في عينيه، وشعر كذلك بقنوط قاتل ينفذ إلى صميمه، فيطفئ فيه ما رجى من الآمال البيض، والأماني العذاب! فتعثر إلى الباب غير آبه لما حوله من الآس المنضود في أنحاء المعبد، والزهر المبثوث في صحنه الرحيب. وما برح بين وني وبطء، حتى بلغ باب منزله، فولج متساقطًا على نفسه، وانبطح على أول سلاليم الدرج لا يحس ولا يعي!

وغفا إغفاءة مريضة، فبدا له أن يحمل أرزبة هائلة، يهوي بها على رؤوس الدمى، ويحطم بها التماثيل المنتشرة في ردهة الآلهة. . . إلا تمثال فينوس الجديد، المرصع باللآلئ واليواقيت! ففزع فزعة مروعة، ونهض يعدو إلى الصالة، يتفقد التمثايل. . . فما راعه إلا أن يسمع صوتًا رقياقًا يناديه: (بجماليون. . . بجماليون. . . إرق إلى هنا. . . هلم إلى!!)

من؟ صوت من هذا؟ إنه صوت مرمري لا عهد لبجماليون به!!)

وقفز قفزات كان بها في الطابق الثاني؛ ونظر فلم يجد تمثاله الحبيب في المكان الذي غادره فيه. . . (. . . أين؟ ويحي! لصوص!)

ولكن الصوت الرقيق الرنان عاد يطن. . . ويرن (لا. . ولكنها فينوس!) والتفت بجماليون فرأى غادة هيفاء في طبق تمثاله ونسجه، متكئة على الأريكة التي طالما وضعها أمام التمثال وأنشد الأشعار؟!

(من أنت أيتها المعبودة؟)

(لست معبودة، ولكنني هبة فينوس لك! أنا جالاتيا. . تمثالك المكنون!)

(وكيف؟ أنا لا أصدق. هذه خديعة لاشك!)

(وكيف تخدعك السماء يا بجماليون؟ أتريد أن تكفر بآلاء فينوس؟)

(لا. . لا. . لا أريد أن أكفر: وحاشا. . كيف حرت أنسية، ومن وهبك الحياة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت