فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 4896

عباده، وبخاصة عباده الصالحين - أن يَذْهَبَ من صدورهم بالعلم الذي اكتسبوه، إرضاءً لوجه الله عز وجل - كما سمعتم آنفًا - كلمة ولو وجيزة من الأخ إبراهيم بارك الله فيه أن هذا الاجتماع إنما كان لطلب العلم، فالله عز وجل حكمٌ عدلٌ لا ينتزع العلم من صدور العلماء حقًا، ولكنه جرت سنة الله عز وجل في خلقه، أن يقبض العلم بقبض العلماء إليه، كما فعل بسيد العلماء والأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، حتى إذا لم يُبْقِِ عالمًا، اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فَسُئِلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ليس معنى هذا: أن الله عز وجل يُخْلي الأرض، من عالمٍ تقوم به حجة الله على عباده، ولكن معنى هذا: أنه كلما تأخر الزمن كلما قَلَّ العلم، وكلما تأخر ازداد قلةً ونقصانًا حتى لا يَبْقى على وجه الأرض من يقول: الله، الله.

هذا الحديث تسمعونه مرارًا - وهو حديث صحيح: «لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله، الله» [1] ، «من يقول: الله الله» ، وكثيرًا من أمثال هؤلاء المشار إليهم في آخر الحديث المذكور، قَبْض الله العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقي عالمًا اتخذ الناس رؤوسا جُهّالًا، من هؤلاء الرّؤوس، من يفسر القرآن والسنة بِتَفاسير مُخالفة لما كان عليه العلماء - لا أقول: سلفًا فقط بل وخلفًا أيضًا-.

فإنهم يحتجون بهذا الحديث: (الله، الله) على جواز بل على استحباب ذكر الله عز وجل باللفظ المفرد (الله، الله) ... إلى آخره، لكي لا يغتر مُغْتَر ما أو يجهل جاهلٌ ما حينما يسمع هذا الحديث بمثل ذلك التأويل بدا لي ولو عرضًا أن أُذَكِّرَ إخواننا الحاضرين بأن هذا التفسير باطلٌ:-

(1) مسلم (رقم392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت