أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله! إن عليَّ عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:"أين الله؟"، فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها:"من أنا؟"، فأشارت بإصبعها إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وإلى السماء؛ أي: أنت رسول الله، فقال:
"أعتقها"فإنها مؤمنة"."
أخرجه أبو داود (3/ 588/ 3284) ، وابن خزيمة أيضاً، والبيهقي في"السنن" (7/ 388) ، وأحمد (2/ 291) ؛ كلهم من طريق يزيد بن هارون عنه.
قلت: ويزيد سمع من المسعودي- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة- بعد اختلاطه؛ كما قال ابن نمير، فيما نقله الذهبي في"الكاشف"وغيره، فقوله في"العلو":"إسناده حسن"، غير حسن كما كنت ذكرت في كتابي"مختصر العلو" (81 - 82) ، لكن بدا لي الآن أنه أحسن من الحسن، وذلك لأمرين:
الأول: أنني وجدت عند ابن خزيمة متابعين اثنين ليزيد، وهما أسد بن موسى (أسد السنة) ، وأبو داود- وهو الطيالسي؛ صاحب"المسند"المعروف به، وليس الحديث فيه-، وهو بصري، وقد ذكر عبد الله بن أحمد في"العلل"عن أبيه
أنه قال:
"سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديماً، وأبو نعيم أيضاً، وإنما اختلط المسعودي ببغداد، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة؛ فسماعه جيد".
وذكر نحوه في مكان آخر (2/ 130 - 131) ؛ وزاد:
"وأما يزيد بن هارون، وحجاج، ومن سمع منه ببغداد؛ فهو في الاختلاط".