أخر قد صعدن وراءها عجافًا قباح الهيئات جدًا دقاق الأبدان لن أر مثلها في أرض مصر في القبح. فأكلت البقرات العجاف القباح السبع البقرات الأول السمان. . ثم رأيت في حلمي كأن سبع سنابل قد نبتت في ساق واحدة ممتلئة حسانًا، وكأن سبع سنابل جافة دقاقًا قد لفحتها الريح الشرقية نبتت وراءها فابتلعت السنابل الدقاق السنابل الحسان. فقال يوسف لفرعون: إن الله مكاشف فرعون بما هو صانعه. سيأتيكم سبع سنين فيها شبع عظيم في جميع أرض مصر، ويأتيكم بعدها سبع سني جوع فينسى جميع الشبع الذي كان في أرض مصر ويتلف الجوع الأرض، ولا يتبين أثر ذلك الشبع في الأرض من قبل الجوع الآتي عقبه لأنه شديد جدًا. . . فليجمع كل طعام سني الخير الآتية وليخزن برها تحت يد فرعون طعامًا، فيكون الطعام ذخيرة لسبع سني الجوع فلا ينقرض أهل الأرض بالمجاعة. . . .
ألا يخيل إلى القارئ عند تلاوة هذه الصفحة من تاريخ مصر القديم أنه يطالع تاريخها في هذه المدة. رأت مصر سني الشبع العظيم في جميع أرضها، ثم زحفت عليها سنو الجوع فأنستها رخاء وغناها. قام من أنذرها بمجيء العسر بعد اليسر، وإدبار الأيام بعد الإقبال، لكن صوت المرشد لم يقع في آذان مصغية، بل كان بعض القوم من اكبر العاملين على جر سني الجوع، بل هم الذين غلوا البقرات الحسان وكبلوها ووضعوها بين فكي البقرات القباح لتفتك بها. هم جعلوا مخدرًا قويًا في الكأس التي رشفتها البلاد فزادوا في سكرتها، ولما أفاقت من سباتها العميق كانت