من الكتب المائلة للطبع في الآونة الحاضرة كتاب الحرب في البلقان لحضرة الكاتب البليغ يوسف أفندي البستاني وهو جامع لجميع أسباب الحرب وحوادثها ونتائجها , ولنحو أربعين رسمًا من رسوم رجالها , ولأُهم آراء الكتاب الحربيين والمؤلفين في هذا الموضوع. وقد اقتطفنا من كلامه عن أسباب الحرب الفصل التالي. قال:
من رام أن يقف على حقيقة تلك الحرب الهائلة ويدرك أثرها العظيم في الشرق والغرب يلزمه أن يعرف أسبابها وحوادثها ونتائجها. وأنّا بادئون بذكر تلك الأسباب واحدًا فواحدًا مع الإيجاز , ومعتمدون على نخبة من أقطاب لسياسة إلاّ مشهدًا كبيرًا فاجعًا من رواية تلك المسألة التي تعددت فيها الفصول وأدمت مشاهدها العيون يخلق بنا أن نحسب رأس الأسباب ما انطوت عليه الضلوع , وغلت به الصدور من الحقد القديم والضغينة الكامنة بين الأتراك والأمم الأربع المتحالفة فإن كل أمّة منها جعلت تربية الحقد في صدور أبنائها على دولة آل عثمان فرضًا مقدَّسًا وآيةً من آيات الوطنية. فإذا ورد ذكر التركي على أحد أساتذتها جعلهُ عنوانًا للظلم , ومثلًا للقسوة , وعدوًا أبديًا يجب على كل فرد أن يرضع بغضه مع حليب أمِه. انظر إلى اليونان تجد الأساتذة والوالدين والوالدات وكلّ عجوز بالية يردّ دون ذكر مجدهم القديم , ويعدّون التركي مغتصبًا لأرضهم هدَّامًا لدولتهم , هضّامًا لحقوقهم , ويمزجون ما يحويهِ تاريخهم من الحقائق الجارحة بخرافات وحكايات نظمها لهم أساتذتهم وشعراؤهم ليربّوا فيهم كراهة التركي , ويحملوهم على التفكير المستمرّ في استرجاع ما وقع في قبضته من ملكهم القديم , ويجعلوا طلب الثأر نصب