الوفاء والحب
جلس معاوية بن أبي سفيان يومًا في مجلس له بدمشق وكان الموضع مفتح الجوانب الأربعة، وكان اليوم شديد الحر لا نسيم فيه. فإذا برجل يمشي وهو يتلظى من حر التراب، ويحجل في مشيته حافيًا. فتأمله معاوية وقال لجلسائه: هل خلق الله سبحانه وتعالى أشقى ممن يحتاج إلى الحركة في هذا الوقت؟ - فقال بعضهم: لعله يقصد أمير المؤمنين - فقال والله لئن كان قاصدي لأجل شيء، لأعطينه واستجلب الأجر به، أو مظلومًا لأنصرنه. يا غلام، قف بالباب، فإن طلبني هذا الأعرابي فلا تمنعه من الدخول علي. فخرج فوافاه. فقال: ما تريد؟ - قال: أمير المؤمنين - قال: ادخل. فدخل فسلم. فقال له معاوية: ممن الرجل؟ - قال من تميم. قال: فما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ - قال: جئتك مشتكيًا، وبك مستجيرًا - قال: ممن؟ - قال: مروان بن الحكم عاملك - قال: اذكر لي قصتك وأبن عن أمرك. فقال:
يا أمير المؤمنين، كانت لي زوجة وكنت لها محبًا وبها كلفًا، وكنت بها قرير العين طيب النفس. وكانت لي جذعة من الإبل أستعين بها على قوام حالي وكفاية أودي. فأصابتنا سنة أذهبت الخف والحافر. فبقيت لا أملك شيئًا. فلما قل ما بيدي وذهب مالي وفسد حالي، بقيت مهانًا ثقيلًا على الذي يألفني، وأبعدني من كان يشتهي قربي، وأزور من لا