أو خمسمائة ألف ورقة من ورقات الإعلانات المنتشرة وأربعمائة ألف عود كبريت من العيدان المستعملة وهلم جرًا على حسب أهمية الأشياء التي يقدمونها لها. ولذلك ترى كثيرًا من النساء والبنات والأولاد يجمعون مثل هذه الأشياء لتقديمها لتلك الأديرة طمعًا بعمل الإحسان أو للاسفتادة شخصيًا.
ولم أجد بلادًا في أوروبا يجلس بها القسوس في القهوات ويغازل الجند النساء مثل إسبانيا فإني في كل المحلات العمومية التي قصدتها كنت أجد عشرات من الجند برفقة حليلاتهم أو خليلاتهم يغازلنهن علنًا بكل احتشام.
مدريد 15 أغسطس 1911
نجيب زلزل
أريد بيتي هناك عند منحر الرابية، تحت الأشجار المخضلة، مثل عش العصفور المبني في وسط غيضة من الزعرور الملتف فلا أحوطه بالفنادق الكبيرة ولا بالبساتين الواسعة بل بالزهور، تلك العطية السماوية الجميلة تكون منشورة في كل جوانبه، والكرمة البتول تبسط عليه في الربيع ستارًا أخضر واسعًا لترد عنه حرارة الشمس.
أما بيتي هذا فلا أريده يتراءى في مياه نهر كبير، بل يكفيني غدير صغير صاف ينساب فوق سرير لؤلؤ من الحصى، ويمر تحت نوافذي، فأقعد ساعات طويلة أسمع أنينه اللطيف وأصغي إلى الأصوات الخفيفة المسلية التي تصعد من المياه غير خائف أن تنقطع سلسلة تأملاتي أو أن