إِن كان قلبيَ في التصبُّرِ مذنبًا ... فليُمسِ قلبُكِ في التصبُّرِ عاذِرا
سيعودُ ذاك الودُّ أبيضَ ناصعًا ... ويصيرُ هذا العهدُ أخضرَ ناضرا
أطلتِ تدلُّلًا وأطلتُ صبرًا ... كِلانا باذِلٌ ما يستطيعُ
لقد أودعتِ قلبَكِ ما بقلبي ... فضاعَ وكنتُ أحسَبُ لا يَضيعُ
رددتِ تضرُّعي ورددتِ دمعي ... فليسَ يُجابُ عندَكِ لي شفيعُ
فيا ويلاهُ من قلبٍ عَصيٍّ ... يذوبُ بحبّهِ قلبٌ مُطيعُ
ويا لَهفي على أمَلِ مُباحٍ ... يدافِعُ دونَهُ يأسٌ منيعُ
ويا حَزني على هذي الأغاني ... أردِّدُها وليسَ لها سميعُ
أَسيّدتي الرفيعةَ , إِنَّ روحي ... يقرّبُها إِليكِ هوىً رفيعُ
وأيَّامُ الصفاءِ وإِن توانت ... يُطارِدُ ركبَها نأيٌ سريعُ
إذا ذَهبَ الربيعُ ولم أُمتَّعْ ... بنُضرَتِه فلا عادَ الربيعُ
أنشدتها فتاة عمياء في حفلة مدرسة الحياة الجديدة للبنات الكفيفات في مصر
سادتي , إِنَّ في الوجودِ نفوسًا ... ظلَمتْها الأقدارُ ظُلمًا شديدا
هيَ تشقي من غيرِ ذنبٍ جَنَتْهُ ... ولَكم مذنبٍ يعيشُ سعيدَا
رحِمَ اللهُ أعيُنًا لم تشاهِدْ ... منذُ كانت إِلاَّ لياليَ سُودَا
تتمنَّى لو فُتِّحتْ فَتَملَّتْ ... من جمالِ الوجودِ هذا الشُهودَا
تَتناجي حمائِمُ الروضِ صُبحًا ... لا نراها , ونَسمعُ التغريدا
ويكونُ الربيعُ منَّا قريبًا ... فنظنُّ الربيعَ منَّا بعيدَا
حينَ ترنو إلى الوُرودِ عيونٌ ... ليت شعري كم تستطيبُ الورودا
أبويَّ اللَّذينِ أوجدتماني ... أتُريدانِ شقوتي؟ لن تُريدا
عشتما في ظلالِ شملٍ جميعٍ ... أنا وحدي وجدتُ شملي بديدا
وإذا كنتُ قد وُلدتُ فقيدًا ... ليتني كنتُ قد فُقدتُ وليدا
سادتي , إِنَّنا صَبرنا امتثالًا ... ما ضجرنا ولا شكونا الجدُودا
فانظروا نَظرةَ الكرامِ إلينا ... وارحمُوا أدمعًا تخذُّ الخدُودا
مكانكَ الأفقُ فما أنزَلَكْ ... بُدّلتَ عنهُ الأرضَ أمْ بَدَّلكْ؟
يا مَلَكَ اللهِ أيرضي المَلَكْ ... مُلكَ الثرى من بَعد مُلكِ الفَلكْ؟
كلاَّ! فَلنْ تألَفَ هذا الأنامْ ... خُلِقتَ من نورٍ وهُمْ مِن ظلامْ
أينَ جِناحاكَ؟ متى فارقاكْ؟ ... قد سَقَطا في الأرض أم في السِّماكْ؟
لو صَدَقاكَ الوِدَّ ما زايلاكْ ... بل صَعدا للأُفْقِ واستصحباكْ
إِنكَ لَلأَوْلى بذاكَ المَقامْ ... مِثلُكَ لا يهنأُ فوقَ الرُّغامْ
مَنْ عَندنا يفهمْ هذا الجَمال؟ ... أيُّ امريءٍ يهوى صفاتِ الكمال؟
أنتَ خيالُ الحُبِّ نِعمَ الخيالْ! ... حَذَارِ! لا تدخلْ قلوبَ الرّجالْ
تِلكَ قلوبٌ دَهرَها في اضطرامْ ... كأنَّها مُوقَدَةٌ بالأثامْ
إِنْ تُؤْتَ خيرًا بينهم يحسدوكْ ... وإِن تَجُدْ بالفضلِ لا يَحمَدُوكْ
دانَيْتَهم لكنَّهم أبعدُوكْ ... لوْ صرتَ رَبَّ القوْمِ لم يَعبَدُوكْ
أُفٍّ لِخلْقٍ ليسَ فيهِ كِرامْ ... هلْ كرَمٌ يسكنُ هذي العِظامْ
تَبقى لياليكَ , وتفنى المنى ... بين الهمومِ الكُثْرِ , بينَ الضنى
وَيلي! فكم تحملُ هذا العنا ... كَمْ تشتكي أنتَ وأبكي أنا!
قدْ نَفّدَ الدَّمعُ فهلْ للغَمامْ ... كمدمعي إِن زادَ فيهِ الهيامْ؟