الوجه اللفظي والوجه المعنوي
إن حقيقة الشعر لا تتوقف على الوجه اللفظي الذي مراده الوزن، فإن للوجه المعنوي فعلًا كبيرًا في ماهية الشعر لا بل هو الروح، وقد قال أرسو وهو أول من كتب في فلسفة الشعر: إن حقيقة الأشياء هي التي تميز القول العشري عن ماهية غيره وتجعل الشاعر شاعرًا وليس هيئة الشعر.
وأنت إذا قرأت تليماك أو تصفحت الشهداء يخيل إليك تارة أنك تسرح في رياض زاهية زاهرة، وتمرح في مروج باهية باهرة، وطورًا تنظر قصورًا شاهقة، وتشعر كأنك على ظهر سفن تنساب بك في الدأماء، وأحيانًا تحلق فوق ذيل الهواء، وتشاهد السحب الزهراء مبعثرة في بساط الزرقاء، وغير ذلك بحيث تثور في باطنك لواعج الأشجان في مآزق الكروب وأمام أوصاف الحزن. أو تجيش بك