تذكار الماضي - إذا قال أديب الشعر في أيامنا الحاضرة نشره في الصحف والمجلات على زعم أن الناس لا يطربون إلا لشعره ولا تستهويهم إلا بنات أفكاره. وقد يغالي بعضهم في تهوسه إلى حد أنه يحسب أن شعره من ضروريات الحياة فالجرائد والمجلات في مصر وفي سورية لا تفتأ تحمل في كل عدد من أعدادها شيئًا كثيرًا من شعر النشأة الحديثة، والقراء لا يبرحون يتعرفون إلى شعراء من هذه الفئة لم يكونوا يعرفونهم من قبل.
كذلك لم نجد أديبًا من هؤلاء ولوعًا بالشعر يقوله في أغراض كثيرة ويجيده في مواقف عديدة وهو يكاد يكون مجهولًا من إخوانه الأدباء مثل صاحب ديوان تذكار الماضي.
إذا قرأت هذا الديوان لم تذكر أنك قرأت شيئًا منه في الصحف والمجلات ولا عرفت صاحبه إيليا أفندي ظاهر أبا ماضي لولا أبيات نشرتها له جريدة العلم منذ عهد غير بعيد، فإذا جربت أن تتعرف إلى هذا الأديب بأدبه وشعره عرفت أنه سمح القريحة يحاول أن يأتي في أكثر أبياته بالمعاني الجديدة فينظمها في قالب يغلب فيه اندماج اللفظ ومتانة التركيب.