نظمت في خلال أسبوع الطيران الذي أقيم في مصر الجديدة من 6 - 13 فبراير شباط سنة 1910
قُمْ سُليمانُ , بِساطُ الرّيحِ قامَا ... مَلَكَ القومُ من الجوِّ الزمَانا
حينَ ضاقَ البَرُّ والبحرُ بهم ... أسرَجُوا الريحَ وسامُوها اللّجاما
صارَ ما كان لكم مُعجزةً ... آيةً للعِلمِ آتاها الأناما
قدرةٌ كنتَ بها منفرِدًا ... أصبَحتْ حصَّةَ من جَدَّ اعتزِاما
عينُ شمسٍ قامَ فيها مارِدٌ ... من عفاريتكَ يُدعى لتهاما
يَملأُ الجوّ عَزيفًا كلَّما ... ضَربَ الريحَ بسوطٍ والغَماما
ملَك الجوّ تليهِ عصبةٌ ... جَمعتْ شَهمًا وندبًا وهُماما
فاستووا فوقَ مناطيدِهمِ ... ما يُبالونَ حياةً أم حِماما
وقبورًا في السَّمواتِ العُلى ... نزلوا , أم حُفُراتٍ ورغَاما
مطمئنّين نفوسًا كلَّما ... عبستْ كارثةٌ زادوا ابتساما
صهوةَ العزِّ اعتلوا تحسبَهُم ... جَمْعَ أملاكٍ على الخيلِ تَسَامى
رفعُوا لولبَها فاندَفَعتْ ... هل رأيتَ الطيرَ قد رَفَّ وحاما
شالَ بالأذنابِ كلٌّ , ورَمى ... بجناحَيهِ كما رُعتَ النّعاما
ذهبتْ تسمو فكانت أعقُبًا ... فنسورًا , فصُقورًا , فَحماما
تنبري في زرَقِ الأفْقِ كما ... سبَحَ الحوتُ بدأ ماَء وعَاما
بعضُها في طلَبِ البعضِ كما ... طارَدَ النسْرُ على الجوّ القطاما
ويراها عالَمٌ في زُحَلٍ ... أُرسِلتْ من جانبِ الأرضِ سَهاما
أو نجومًا ذاتَ أذنابٍ بدت ... تُنذرُ الناسَ نُشورًا وقياما
اجعلوها رُسلَكم أهلَ الهوى ... تنقلُ الأشواقَ عنكم والغَراما
واستعيروها جَناحًا طالما ... شغفَ الصبَّ , وشاقَ المستهاما
يَحملُ المضني إلى أرضِ الهوى ... يَمنًَا حلَّ هواهُ أم شاما
أركَبُ اللّيثَ ولا اركبُها ... وأرى ليثَ الشَّرى أوفى ذِماما
غدرَت جيرونَ لم تحفَلْ بهِ ... وبما قرصِ من فوزٍ وراما
وقعتْ ناحيةً فاحترقتْ ... مثلَ قرصِ الشمسِ بالأفْقِ اضطراما
راضَها باليُمنِ من طلعِتَهِ ... خيرُ مَن حَجَّ ومَن صلَّى وصاما
كخليلِ اللهٍ في حضرتِهِ ... خرَّتِ النَّارُ خشُوعًا واحتِراما
ما لروجه صاعِدًا ما ينتهي ... أتُراهُ آثرَ الجوَّ فراما؟
كلَّما دارَ بهِ دورتَهُ ... أبدتِ الريحُ امتثالًا وارتساما
أنا لو نُلتُ الذي قدْ نالَهُ ... ما هبطتُ الأرضَ أرضاهَا وخُصاما؟
هل ترَى في الأرضِ إِلاَّ حَسَدًا ... ورياءً ونزِاعًا وخُصاما؟
مُلْكُ هذا الجوِّ في مِنعَتِهِ ... طالما للنَّجمِ والطيرِ استقاما
حَسَدَ الإنسانُ ربّيهِ بما ... أوتيا في ذروةِ العزّ اعِتصاما
دخَلَ العِشَّ على أنسُرِهِ ... أتُرى يَغشى من النَّجمِ السَّناما
أيُّها الشرقُ , انتبْه من غفلةٍ ... ماتَ مَنْ في طُرُقاتٍ السَّيل ناما
لا تقولنَّ عظاميٌّ أنا ... في زمانِ كان للناسِ عصاما
شاقتِ العلياءُ فيهِ خَلَفًا ... ليس يألوها طلابًا واغتناما
كلَّ حينٍ منهمُ نابغةٌ ... يفضلُ البدرَ بهاءً وتماما
خالِقَ العصفور , حيَّرتَ بهِ ... أُممًا بادُوا وما نالُوا المراما
أفنوا النقدينِ في تقليدهِ ... وهوَ كالدرهمِ ريشًا وعِظاما
أتَرى القوَّةَ في جُؤجؤِهِ ... وهو بالجؤْجؤِ ماضٍ يترامى