فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 2201

العدد 2 - بتاريخ: 1 - 4 - 1910

مذنب هاللي

مالت الشمس إلى المغيب، وكاد قرصها الذهبي يتوارى وراء خط الأفق المحمر، فانعكست أشعتها الصفراء، في مياه البحار الزرقاء، حتى خيل إلى الناظر أن تلك البحار مرآة صافية مرصعة بالزمرد والفيروز، وأن أمواجها تدحرج في طياتها المائعة فضة وذهبًا فتتكسر على الشاطئ العابس لفراق عروس النهار، وابنة الأنوار، التي كانت تملأ القلوب بهجةً وأملًا. ولا يلبث أن يشوب هذا المنظر كدرة تتحول شيئًا فشيئًا إلى سواد قاتم لأن الليل قد مد رواقه على نصف الكرة الأرضية. . . وإذ ذاك يظهر البدر من المشرق بظلمته البهية، تخفره الزهرة ونجمة المساء ونجمة الراعي وسائر الأجرام السماوية، وهو يخطر بينها دلالًا، ويميس اختيالًا. وتأخذ السماء تزهر زهورًا بكواكب لامعة، ونجوم ساطعة، طالما تغزل بمحاسنها الشعراء فعشقوها، وبحث في كنه أسرارها العلماء وما فقهوها: حياة جديدة تبدو في العلى فتدعو النفس إلى الطيران إليها. . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت