-يا سيدي العزيز اعتدل في إظهار حماستك واعلم أني مبتهج كل الابتهاج باختراعي هذا الطفيف. فليس في زيارتي لك ما يجعلك تفتخر متباهيًا لأني صرت أتبرم تبرمًا يحبب إلي الموت منذ الحين الذي أصبحت فيه شبحًا وهميًا ولم أعد أبيع قصديرًا ولا تبرًا ولا عاجًا واضطررت على هذه الأرض التي يطأ فيها المسيو ستانلي عن بعد مواطئ قدمي إلى التحدث من حين إلى آخر مع بعض العلماء أو الفضوليين الذين يهمهم أمري. والآن يخيل إلي أني سامع صياح الديك فأودعك وأنصح لك بأن تسعى لحشد الثروة لأن الخير الوحيد في هذا العالم ملاكه الغنى والقوة.
قال هذا الكلام وتوارى عن نظري وكانت ناري قد خمدت وبدأت أشعر ببرودة الليل وصداع أليم.
إلياس الحويك
لقد عرف الإنسان الفنون قبل أن عرف العلوم، لأن مخيلته اشتغلت قبل تنبه أفكاره. المخيلة ضيف تائه على الأرض وهي أقوى القوى الأدبية حركتها لا تبطل أبدًا في الحياة، بل هي كالقلب تشتغل دائمًا وعمله مستمر متواصل في النوم وفي اليقظة. فيها تحفظ تذكارات الماضي وآثار ما تنقله إليها الحواس من مناظر وأصوات وأنغام وروائح وتأثيرات، ومن مزيج هذه التذكارات والآثار تتكون أصول الفنون، فيأتي التصور والابتكار عاملًا في توسيعها، وزيادة فروعها وإتقان كمالاتها.