فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 2201

نأخذ ما يلي من كتاب السعادة والسلام الذي وضعه اللورد افبري وعربه حضرة الأديب وديع أفندي البستاني وسيجزئ الكلام عنه بعد.

الشاعر والسماء

ما فرغ الآلهة من شأن الخليقة حتى أعلنوا للبشر أن سيقتسموا الأرض فيما بينهم، وضربوا لهم موعدًا لذلك. وما آن الموعد المضروب، حتى وضع أهل الزراعة أيديهم على الحقول الممرعة، وأخذ التجار يمهدون القفار ويسلكون البحار، واحتل الرهبان منحدرات الجبال الصالحة لغرس الكروم، وخصص الأشراف وأبناء الترف الأحراج والغابات لأجل الاصطياد والتنزه، واستولت الملوك على الجسور والمضايق والخلجان لأجل وضع المكوس والضرائب عليها: أما الشاعر فما نجا من حيث كان غريق التأملات العميقة، حتى هب يسعى، ووصل فوجد كلًا قد فاز بنصيبه فراح يبكي بخته ويطالب بحقه. ولكن ما الحيلة ولم يبق في يد الآلهة شيء يعطى. فقالوا له: هيا تعال اسكن معنا في صفاء السماء الأبدي. تعال إلينا كلما شئت فالباب أبدًا مفتوح لك. فقنع الشاعر بما أصابه. إلا أنه غني عن تكلف مشقة الصعود إلى طبقات الجو وطياق السماء فهو إذا شاء خلا باله وسكن بلباله، ففكره يستنزل السماء إلى الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت