يسر الزهور أن تقدم اليوم إلى قرائها أديبًا لبنانيًا لم تشغله وظائف الحكومة عن الاشتغال بالعمل والأدب، وهو حضرة رشيد بك نخلة قائم مقام قضاء جزّين. وسيرى القراء في ما سيتحفهم به على صفحات هذه المجلة من المقاطيع الشعرية والمقالات الأدبية أية منزلة رفيعة أدركها في عالم الكتابة. ولما كان حضرته مجهولًا من أدباء مصر اقترحنا على أحد مواطنيه من الكتّاب المطلعين على أسرار الأدب أن يكتب للزهور درسًا بيانيًا عنه سننشره في عددٍ تالٍ:
تآكلت العيون، وتناهبت القلوب، وما تركت مضجعًا هادئًا، ولا جنيًا مطمئنة أيها البدر. . .
ما التصقت في كبد القبة الزرقاء ساهيًا لاهيًا إلا لتزيد غصة عاشقيك، وتحول ملايين أميال المسافة بينك وبين القلوب، فيمتنع التفاهم حتى بالخفوق والأنين أيها البدر. .
دموع الحب وتنهدات الوحشة وزفرات المهجورين، زهور منثورة على قدمي نورك وبهائك يا عريس السماء. . .
شكاوي الموجعين وتذكر المساكين وصدى قرع صدور البائسين، نغماتٌ ربما طربت لها وأنت نشوان عالق حيث تنخلع عنك الرقاب أيها المحلّق السماوي. . .
الطوى من يوم إلى يوم، والسهر من ليلٍ إلى ليل، والتسجي على نواتئ الصخور ومناخز الأشواط، بالعين السابحة والفكرة السائحة، كل ذلك ربما اتخذته تفرغًا إليك وتدلهًا أيها المحبب البدري.