والحُرَّةَ الهيفاَء لا تنثني ... عن عَوَجِ الأغراسِ أو تعدِلا
والصانعَ البارعَ في صنُعهِ ... يُتقنُ مفتنًّا ومسترسلاَ
والزارعَ الحاذقَ في شأنهِ ... يَعافُ أن يجمَدَ أو يكسلا
بمثلِ هذا الجمعِ مِن وُلْدِهِ ... تَشفى جِرَاحُ الوطنِ المُبتلي
أي نجلَ يحيى , كُنْ إذا حقَّقوا ... آمالَنا نَدَبهمُ المفضلا
بالعلمِ والحزمِ اعتضدْ واعتدِدْ ... لِتغدوَ الأرشدَ والأمثَلاَ
إِنَّا مُعِدُّوكَ ليومٍ بهِ ... تكونُ ذاكَ السيّدَ الموئِلاَ
في ذلكَ العهدِ وقد صِرْتَ في ... أترابِكَ الأمكنَ والأرَجلاَ
تذكَّرِ الطفلَ الذي كُنتَهُ ... وحاش ذاكَ الخُلْقَ أن يُبْدلاَ
إذ كنتَ في مهدِكَ لا تَتّقي ... لو أنَّ طودًا راسخًا زُلزلا
ولا تُرَاعِي طاغيًا قادِرًا ... ولا تُحابي بَطلًا مبُطلا
ولا تَني بالسُؤْلِ حتَّى تَرى ... مُحقَّقًا ما عزَّ أن يُسأَلا
وتجهلُ الأثمَ بأنواعِهِ ... كما تَرى العفَّةَ أن تجهلا
عظائِم الدُّنيا تُحِبُّ الفَتى ... في أكثَرِ الأخلاقِ مُستطفلا
تلك مُنانا يا بَنينا , فإِنْ ... تمَّتْ محوتُم ذنبَنا المخجلا
هيَّا أعيدُوا المجدَ فينا إلى ... ما كانَ من سيرتهِ أوَّلا
لقي الشاعر سيدة في إصبعها خاتم فصه من الياقوت فقال لصاحب كان معه:
حذارِ لقلبك من لحظِها ... فما فيهِ من رحمةٍ للمحبِّ
ألم ترَ في يدها خاتَمًا ... بهِ قطرةُ الدمِ في شكلِ قلبِ؟
الفلّ
زانت الرأسَ بفلٍّ ... هو بالرأسِ تحلَّى
ما رأتْ قبلكِ عيني ... وردةً تحملُ فلاّ
يا مَنْ بكى الرَّبعَ أفنى في معَاهِدهِ ... شبابَهُ , وبَكى الأيَّامَ والسَّكنَا
تعالَ أُسْمِعْكَ شَدْوًا يستعيدُ بهِ ... فؤَادُك الرَّبعَ والأحبابَ والزَمنا
دموعُكَ صُنْها , أو فغالِ بمثلها ... من الدُرِّ إِلاَّ عن صوانٍ من الحبِّ
فإِن تَغلبِ الأشجانُ قلبكَ مرَّةً ... على أمرهِ فاذرفْ دموعك في قلبي
إلى سابا باشا
تعزية بفقد ولدهِ
ما في الأسى من تفتُّتِ الكبدِ ... مِثلُ أسى والدٍ على ولَدِ
كم بطلٍ عاشَ وهو ذو صَيَدٍ ... فردَّهُ الثكلُ غيرَ ذي صَيَدِ
أَهوَنُ من رزئهِ عليهِ أذىً ... كفاحُ جيشٍ أو مُلتقى أَسدِ
سابا , لك اللهُ وهو ألطفُ مَنْ ... يأسو جريحًا , وأنتَ ذو رَشَدِ
إِنَّ قلوبًا مُحيطةٌ بكَ من ... كرامةٍ ساهمتكَ في الكمَدِ
لهفي على ذلك الحبيبِ ذوى ... مُنهَصِرَ الغصنِ لم يُنلْ بيدِ
مادَ نسيمٌ بهِ فماتَ وفي ... معطفهِ رِقَّةٌ من الميَدِ
مات كنُضْرِ الفرُوعِ يلزمُها ... بعدَ الردى حسنُها إلى أمَدِ
في جاهِ أوراقِهِ وبينَ حُلي ... أزهارهِ من مبشِّرِ ونَدي
في عزِّ مُلك الصِّبي وحاشيةٍ ... من غُرِّ آمالهِ بلا عددِ
في منتهى مجدِهِ وصولتِهِ ... إِذا يقتلُ السعدَ لاهيًا ويَدِي
ويصدُمُ المكرَ غير ملتفِتٍ ... ويقحمُ الدهرَ غيرَ مُرتَعِدِ
ويتركُ اللومَ حائرًا وَجِلا ... منعقدًا في لسن منتقِدِ
يا راحلًا في الغداة عن نِعَمٍ ... تترى وعن بسطةٍ وعن رَغَدِ
وتاركًا رسمَهُ لفاقِدِهِ ... مصوَّرًا بالجراحِ في الخلَدِ
لا أنكرَتْ روحُك التي أمِنَتْ ... ما فارقت من مخاوفِ الجسَدِ