فهرس الكتاب

الصفحة 1596 من 2201

لاحظت منذ أيام أن صبيَّ مزيّني يُطيل النظر في طربوشي أثناء تنظيفه. فتأكدتُ أن هذا الطربوش أصبح غير لائق لأن تتوَّج بهِ هامتي فأبدلتهُ بآخر فصار لديَّ طربوشان. فلبستُ الجديد ووضعتُ القديم ناحية للانتفاع بهِ في يوم ماطر , أو سفر شاق , أو مظاهرة حادة. ولكن لم تمض أيام ثلاثة حتى تقلَّص ظلُّ أملي في الطربوش القديم إذ قدّم لي من قماشهِ الصفيق العتيق بنتوفلي من أفخر ما صنع عمال الأحذية.

إذًا أصبح طربوشي حذائي!!

فوقفتُ أمامه نحو نصف ساعة وكلما مددت قدمًا للبسه أحسست بانكماش في أصابعي. لأنني مع اشتراكيتي التامة لم أرض لأول وها إن تتساوى قدماي برأسي. ولبثتُ طول النهار ولا شاغل لي غير الطربوش وتحوّله الفجائي إلى بنتوفلي وحدَّثت نفسي في أمره غيرَ مرّة فرأيت أنه لا بأس في أن أنتعله لأنه ربما كانت قدماي أنفع وأشرف من رأسي , بل أن رأسي يملّي عليَّ ما يؤذيني ويضرّ غيري. أما قدماي فبالعكس لا ضرر منهما ولا نفع لأحد. وإذا كنت أظن أن قدميَّ لا تستحقان العناية فإنني وأهم لأن الناس على اختلاف طبقاتهم ينفقون على جزمهم سواء في أثمانهم أو في تنظيفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت