فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 2201

يرغب في زيارته. فلما علم أبوها ما بي من سوء الحال وشر المآل، أخذها مني وجحدني وطردني وأغلظ علي. فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم راجيًا لنصرتي. فلما أحضر أباها وسأله عن حالي، قال: ما اعرفه قط - فقلت: أصلح الله الأمير، إن رأى أن يحضرها ويسألها عن قول أبيها. ففعل، وبث خلفها، فلما حضرت بين يديه، وقعت منه موقع الإعجاب، فصار لي خصمًا، وعلي منكرًا، وأظهر لي الغضب وبعث بي إلى السجن، فبقيت كأنما خررت من السماء أو استهوت بي الريح في مكان سحيق، ثم قال لأبيها: هل لك أن تزوجنيها على ألف دينار وعشرة آلاف درهم، وأنا ضامن إخلاصها من هذا الأعرابي؟ فرغب أبوها في البذل، وأجابه إلى ذلك. فلما كان من الغد بعث إلي وأحضرني، ونظر إلي كالأسد الغضبان وقال: طلق سعاد - فقلت: لا. فسلط علي جماعة من غلمانه، فأخذوني

يعذبونني بأنواع العذاب، فلم أجد بدًا من طلاقها، ففعلت فأعادني إلى السجن ومكثت فيه إلى أن انقضت عدتها فتزوجها وأطلقني. وقد أتيتك راجيًا، وبك مستجيرًا، وإليك ملتجئًا، وأنشد يقول:

في القلب مني غرام ... للنار فيه استعار

والجسم مرمي بسهم ... فيه الطبيب يحار

وفي فؤادي جمر ... والجمر فيه شرار

والعين تهطل دمعًا ... فدمعها مدرار

فليس إلا بربي ... وبالأمير انتصار

ثم اضطرب واصطكت لهاته، وصار مغشيًا عليه وأخذ يتلوى كالحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت