الكثيرة العدد وصنعت منها حروفي الهجائية الاثنين والعشرين وهي حروف أي
علامات يقابل كل منها صوتًا مفردًا وتنشأ عن مجموعها الداني المنال واسطة لرسم جميع الأصوات رسمًا مدققًا. لم يكن عملي هذا معدودًا من باب البراعة والتفنن.
-أجل إن عملك كان ولا مراء معدودًا من باب البراعة والتفنن أكثر مما تتوهمه فيقضى علينا والحالة هذه أن نقدم لك هدية كبيرة القيمة لأنه بغير الحروف الهجائية لا يوجد علامات مضبوطة تعبر عن الكلام ول إنشاء ولا تعبير عن أفكار دقيقة ولا تجريد ولا فلسفة سامية المعاني. فالتصور بأن باسكال كتب سفره المعنون باسم بروفنسيال بحروف مسمارية لا يقل استهجانًا عن التصور بأن تمثال زوس الأولمبي نحتته فقمة. فالحروف الهجائية الفينيقية التي اخترعت لأجل مسك الدفاتر في التجارة أصبحت في المعمورة كلها أداة للفكرة تامة لا يستغنى عنها وإن تاريخ ما طرأ عليها من التغيير مرتبط ارتباطًا متينًا بتاريخ العقل البشري وتقدمه وإن اختراعك وإن لم يكن كاملًا يعتبر آية في الجمال وعظيم القيمة فأنت لم تخطر على بالك الحروف الصوتية التي اخترعها الإغريقيون البارعون المتفننون الذين قسم لهم هذا العالم أن يبلغوا بكل شيء إلى درجة الكمال.
-إني اقتبست عادة سيئة وهي أن أخلط الحروف الصوتية بالحروف الساكنة. ألم تلاحظ هذا المساء أن قدموس العتيق يتكلم قليلًا من حلقه؟
-إني أصفح له عن هذا الأمر وأغضي الطرف أيضًا عن سبيه إيو