فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 2201

ولو لم تعرفني ما شغلت بي عن العالم أجمع. فإن كان ذنبي إليك أنني أذكيت في قلبك جذوة الحب فإني مستعدة أن أطفئ تلك الجذوة وأكفر عن ذلك الذنب بأن أضع حدًا لنبضات قلبي المثقل بأعباء الهموم وإلا فلماذا أنت حزين يا هنري؟ ولماذا يجعلك حبي شقيًا عوضًا عن أن يمتعك بالسعادة والحبور؟ هل يسوءك أنني دخلت الدير وأنت تعلم لأجل من دخلته؟ أليس ذلك أسطع برهان على أن حبي لك صحيح ثابت ليس له بداءة ولا نهاية؟ فإن كنت تحبني كما احبك فلا تكتب إلي بلهجة اليائس، بل كن

فرحًا مسرورًا لأنني أحب أن أراك كذلك أيها الحبيب وينقبض صدري كلما تمثلتك حزينًا مثقلًا بالهموم.

دخلت الدير يا هنري لأنني أجد فيه راحة وسلامًا وأستطيع أن أخلو بنفسي فأناجيك ولو عن بعد، وأضيف إلى عهودي السابقة عهدًا جديدًا لا تفصم عراه حتى تنطوي صفحة الخلود. فإذا لم يقدر لي أن أراك في هذه الحياة، فإن موعدنا الضفة الأخرى من نهر الأبدية، حيث نحلق كلانا في ذلك الفضاء الرحيب متنقلين بين الكواكب، كما تنتقل الفراشة بين الحقول.

لماذا تلومني على دخولي الدير يا هنري؟ أليس الدير أول محطة على الطريق إلى السماء حيث نجتمع كلانا بعد أن نخلع هذا الثوب الهيولي؟ فلماذا يسوءك هذا الأمر وأنت عالم بما ينطوي عليه من راحة وعزاء؟

هي أيام تنقضي يا هنري. فإما أن يشفيك الزمان من غرام الشباب، أو أن يزيدنا الفراق ثباتًا في الحب. وسواء قدر لنا اللقاء في هذه الحياة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت