أن تهي وتتخللها ركاكة ولكن القريض يوجد اللذة مستمرة رغمًا عن طول القصيدة وما ينتج من الملل والسأم.
غير ذلك فالقريض كسمير للشاعر أو هو كعروس الشعر. يرزقه إلهامًا ويفتح عليه مغلق الكلام ويفجر له عيون المعاني. ولقد يقر بذلك كل من اعتاد ركوب بحر الشعر. وعلى ما يحكى أن المتنبي كان دأبه إذا عمد إلى الصناعة أن يتغنى ويصنع، حتى إذا ما توقف رجع إلى الإنشاد من أول القصيدة إلى حيثما توقف، وبذلك يأتي عليها بكرة. وعلى هذا المذهب حذاق الشعراء لما فيه من قرب المدرك.
هذا هو فعل الوزن في الأقاويل الشعرية.
ثم أن هناك فرقًا آخر يبعد القولين - الشعر والنثر - بعد الخافقين. فإن للشعر خواصًا وأساليب انفرد بها ولا تصلح أن تكون لغيره، وهي كثيرة يضيق نطاق هذا العجالة عن حصرها.
فمن ذلك أن الشاعر كثيرًا ما يكتفي بالحذف والزيادة ويشير إلى معانٍ بطريق التلميح والإيجاز.
يذكرني طلوع الشمس صخرًا ... وأذكره لكل غروب شمس
فهاتان الصورتان=طلوع الشمس وغروبها - تؤديان حسنًا المعنى الذي أشارت إليه الخنساء. فطلوع الشمس كناية عن جمال أخيها ويحتمل أن الغروب يذكرها انزواءه. وقيل أن المشهد الأول كناية عن الغارة والغروب عن الضيفان.
وهذا وماثله يدخل في صناعة الشعر. ثم أن الشاعر يكثر من تقديم