وإن ذلك الرجل الذي ألقى فرنسا في وهدة الخراب عاد إليها وحده دون أن تصحبهُ الجنود , ودون أن يكون لديهِ خطة معروفة يسير عليها؛ وكانت حياتهُ تحت رحمة كل خفير يلقاه في طريقهِ. ولكنهُ بصدفةٍ غريبة لم يُمس بأدنى أذى. وهرع القوم لملاقاته باحتفاءِ خلافًا لما كان منتظرًا منهم؛ وطبقت أصواتهم الفضاءَ بالتهليل لذلك الذي كانوا بالأمس يقذفونهُ باللعنات , والذي سيعودون بعد شهر من الزمان إلى لعنهِ. ولم يجرِ ذلك إلاَّ لأنهم كانوا لا يزالون محتاجين إلى ذلك الرجل لإتمام الفصل الأخير. انتهى الفصل وتمَّ الدور الأخير , وأُمر الممثل أن يخلع لباسهُ وينزع عنهُ خضابهُ لاستغنائهم عنهُ وهو نفسهُ أظهر للملا طرَّا بكل وضوح حقيقة ذلك الشيء الحقير الذي كان البشر يعتبرونهُ قوَّة حين كانت يد الحوادث غير المنظورة تقوده وإن مدّبر الكائنات الحقيقي عند انتهائهِ من تلك الرواية أمر أهم الممثلين فيها أن ينزع عنهُ ما كان متنكرًا بهِ وأرانا إياه , قائلًا: انظروا ذلك الذي آمنتم بهِ. واعلموا الآن أني أنا الذي جعلنكم تسيرون على الطريق التي سلكتموها وليس هو! إلاَّ أن البشر الذين تعمي بصائرهم قوَّة الانجذاب لبثوا مدَّة طويلة وهم لا يدركون الحقيقة وأنا نجد أمورًا كثيرة مقدَّرة في حياة الاسكندر الأول وهو ذلك الشخص الذي ترأس الحركة المعاكسة , أي تلك التي جرت من الشرق إلى الغرب. فما هي الصفات التي كان مزدانًا بها ذلك الرجل لتمكنهِ من تصيير ما سواه نسيًا منسيًا وترؤس تلك الحركة؟ أنهُ كان ولا مراءَ قد ازدانَ بعاطفة العدالة وعُني عناية حقيقية بشؤون أوروبا
ولم يتعلق بأذيال أمور لا طائل تحتها. وكان متحليًا بصفات أدبية تفوق صفات الملوك المعاصرين له وذا أخلاق لطيفة تستميل إليهِ القلوب وقد شعر باهانة شخصية قالتهُ من نابليون