رفقًا بلؤلؤةٍ في جانبَي صَدفٍ ... ضُمَّا عليها كضمّ القلبِ للدّينِ
فلو ترى الهائم المسكين مرتعدًا ... من النوى كذبيحٍ تحت سكّينِ
روح ضئيل وشخص جامد وهوى ... بَرْحٌ وهمُّ سليبِ العقل مفتونِ
ملقىً لدى الناس لو أبصرت حالتهُ ... في الناسِ أبصرتَ ميتًا غير مدفونِ
ليتَ الفراق نجابي من عواذلها ... ولو إلى مطرحٍ في القبر يطويني
كأسٌ ظمئت لها حتى إذا عرضت ... شرقتُ منها بما قد كان يُرديني
مصطفى صادق الرافعي
الفتاة العمياء
سادتي إنَّ في الوجود نفوسًا ... ظلمتها الأقدار ظلمًا شديدا
هيَ تشقى من غير ذنب جنتهُ ... ولكم مذنبٍ يعيش سعيدا
رحم الله أعينًا لم تشاهدْ ... منذُ كانت إلاَّ لياليَ سودا
تتمنى لو فُتّحت فتملَّتْ ... من جمالِ الوجود هذا الشهودا
تتناجى حمائم الروض صبحًا ... لا نراها ونسمعُ التغريدا
ويكون الربيع منا قريبًا ... فنظنُّ الربيع منا بعيدا
حين ترنو إلى الوُرود عيونٌ ... ليت شعري كم تستطيب الورودا
أبويَّ اللذين أوجدتماني ... أتريدانِ شقوتي؟ لن تريدا
عشتما في ظلالِ شملٍ جميعٍ ... أنا وحدي وجدتُ شملي بديدا
وإذا كنتُ قد ولدتُ فقيدًا ... ليتني كنتُ قد فقدتُ وليدا