الحائر بُغض العظماء. وقد ذكرني قوله نحو آخرها وأقيمي يا أمم الشرق لكل كبير تمثالًا مقالات الأخبار وغيره عن تمثال مصطفى باشا كامل. أما الليلة الثانية فهي حديث بعض الأمم - أمة الهوَز - وما أدراك ما أمة الهوز , إن لم تكن أمة خيالية لو تمخضت بها الليالي لوضعتها على ضفاف النيل؟ وأما الليلة الأولى وقد كان البدءُ بها الأولى فهي رثاء مؤثر لصديق اسمه مصطفى وهو اسم كامل وإن نقصه اللقب. . . ومما أعجبني من بنات أفكار صاحب الليالي والليالي من المعاني حبالي قوله في الهرم: وأرفع ببصري مرة إلى قمة الهرم فيغلي دمي في عروقي غيظًا من رافع بنيا له وواضع جدرانه لأن صخوره دموع متحجرة أذرفها شعبٌ شقيّ انجازًا لشهوة ملك ظالم , فإنني لا أنظر إلى
الأهرام إلاّ متألمًا لا مُعجبًا. . . ولكنني أعجب له احتلالًا قديمًا كان داخليًّا فتحوَّل خارجيًّا. وقد روي لي أن عسكريًّا انجليزيًّا تسلق شرّ منقلب ولطَّخ تلك الصخور بدمه - وهل تلك الصخور إلاّ دماء - لا دموع - متحجرة استنزفها ملك ظالم من شعب شقي؟ فالكتاب بالأجمال مجموعة آراء الكاتب وخواطره وعواطفه الوطنية والاجتماعية والشخصية جميعًا أو جزء أول من هذه المجموعة لأنهُ مختوم بليلة الوداع الأول لا الأخير. فعسى أن يطول الهجر بين الروح