الملاهي والآثار المهمة ما يستوقف المسافر , لا سيما إننا كنا في شوق عظيم إلى مشاهدة الأندلس الجميلة التي يتحدث بجمالها الركبان , ويتوق للتمتع بمحاسن آثارها العربية كل شرقي. والأندلس أجمل وأخصب جهات إسبانيا , وأكثرها آثارًا وأجلّها تذكارًا , وهي بلاد كثيرة السهول والروابي , قليلة الصخور والجبال. والسير في أرجائها الفسيحة يشرح الخاطر ويسرّ النواظر , لكثرة ما يشاهد الإنسان من المروج الخضراء , وجنائن الفاكهة المتنوّعة الأصناف , وسهول الزيتون المترامية الأطراف , وهي تشبه كثيرًا بتنسيق مزروعاتها وألوان خضرتها سهول البقاع في سوريا. ولآهل الأندلس عادات خاصة بهم , ومزايا وأخلاق قومية يمتازون بها عن سواهم. فرجالهم من أشد الرجال , وأكثرهم نشاطًا وإقدامًا؛ ولذلك يكثر بينهم عدد مصارعي الثيران الذين يمتازون على أقرانهم في ساحة المصارعة. أما نساؤهم فمن أجمل نساء إسبانيا , وللجمال الأندلسي شهرة عظيمة في العالم. فهنّ على الغالب طوال القامة , يقرب لونهنّ إلى السمرة أكثر منهُ إلى البياض. ومع ذلك فقد شاهدت منهمّ من يُخجل بياض وجوههنّ نورَ الصباح. وللنساء ولعٌ شديد في حب التزين بالزهور ورصفها على الصدور والرؤوس. وللفلّ الأندلسي الجميل الحظّ الأكبر في ذلك مما جعلني أتذكر عفوًا حين مشاهدة بعضهنّ قول خليلنا العزيز شاعر بعلبك:
زانت الرأس بفلٍّ ... هو بالرأس تحلّى