ابن الأمير حسن سليل أمراء قيدبيه. وأمه السيدة أسماءُ وحيدة الأمير حيدر اللمعيّ الشهير , وللأسرة اللمعية شأن كبير في تاريخ لبنان. ولد رحمهُ الله في بيت شباب سنة 1848. وبعد أن أحرز نصيبًا وافرًا من العلوم واللغات دخل في سلك الحكومة وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره , فعيّن وكيلًا لقأعقامية المتن على عهد الأمير بشير عساف وأخذ بعد ذلك يتقلب في
وظائف الإدارة مدة ثلاثين سنة فأسندت إليهِ قأعقاميات مختلفة ترك فيها آثارًا طيبة تشهد له برغبة حقيقة في نفع بلاده وتحسين شؤونها الاقتصادية. وهذه ميزة حياته الكبرى , فإن له فضلًا يذكر في تمهيد سبل المواصلات , وأنشأ المجالس البلدية , وإحياء التجارة والصناعة والزراعة ولاسيما زراعة التبغ التي اعتنى بها مدة خمس عشرة سنة حتى أحيا مواتها وأعاد إلى البلاد ما كانت تجني قديمًا من المنافع من هذا الصنف. فأصبح اليوم الألوف من اللبنانيين يستدرّون الأرباح الطائلة من زراعة التبغ والمتاجرة بهِ. وقد عرفت الحكومة له فضله فكافأته بالأوسمة والرتب العالية. وكان رضي الأخلاق سليم الطوية ناهض الهمة , أحب وطنه حبّّا جمًّا وخدمهُ خدمة صادقة. وبالإجمال فإنه عرف أن يحفظ بسعيه مقام أسرته الكريمة فجمع بين طارف المجد وتالده , فعاش حميدًا ومات فقيدًا. ووقف شبلي بك ملاَّط شاعر لبنان على قبره باكيًا:
على الركنِ الذي كانت لديهِ ... تهونُ المثقلاتُ من الأمورِ
على الرجلِ الذي رمتِ المنايا ... بهِ القطبين من حسَبٍ ونورِ