فهرس الكتاب

الصفحة 1422 من 2201

فآمن بالبديع الصنعِ قلبي ... وفاض الطرف بالدررِ الغوالي

وسار النيل يطلبُ وصل مصرٍ ... وهل يُرضي المحبَّ سوى الوصالِ

تُضاحكه الغزالة في علاها ... وبدرُ النمِّ في أوج الكمالِ

عذارى الغرب قد سحتنَّ شرقًا ... وغربًا للجنوب وللشمالِ

أمثل النيلِ شاهدتنَّ نهرًا ... تفرَّد بالمحاسن والجلالِ

لئن كان الأُلى عبدوهُ ضلّوا ... فربَّ هداية تحت الضلال

أحبُّ النيلَ حبَّ أبي وأمي ... وأهوى مصرَ فوق دمي ومالي

وبي عن كلَ مشروب حرامٍ ... غنى برضابهِ العذب الحلالِ

رضعتُ هواه في مهدي صغيرًا ... وحينَ أشابت الدنيا قذالي

بلادي لا أروم بها بديلًا ... ولو أُسكنت في روض المآلِ

وما فكّرت في الأهرام إلاَّ ... بكيتُ مفاخرَ الحجج الخوالي

فلولا يمسك التوحيدُ ركني ... سجدتُ لتلكم الرمم البوالي

بودّي لو قرعتُ صفاة همي ... بأمثال الجبالِ من الرجالِ

فبي وخزٌ من الأيام جافٍ ... على جرحٍ قريب الاندمالِ

أيمضي الدهر لا ميت فأنسى ... ولا أشفي من الداء العضالِ

وما لي لا أرى إلاَّ ظلامًا ... يكاد يغضُّ من نور الهلالِ

وما بالي أهمُّ بما أُرجّي ... فتقعدَ بي على نِضو رحالي

بمن يا نيل أرمي مَن رمانا ... وقد خلتِ الكنانةُ من نبالِ

حلفا

محمد توفيق علي

يوزباشي بالجيش المصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت