جعلني أخفي عنك في طيّ قلبي أفكارًا وتأملات ذات شأن وقيمة قلْ يا بروتوس! هل تستطيع أن ترى وجهك؟
بوتوس - كلاّ. فإن العين لا ترى نفسها إلاّ إذا انعكست صورتها إليها بشيء آخر
كاسيوس - هذا أكيد. أسفي أن لا يكون لديك مرآةٌ تعكس لك فضائلك المخباة فتريك ظلك. إني سمعت كثيرين من أعلى الناس مقامًا في رومة - عدا قيصر - يئنون تحت نير هذا الزمان. يذكرون بروتوس ويتمنون لو ينظر إلى نفسهِ بأعينهم
بروتوس - إلى أيّ الأخطار تدفعني يا كاسيوس فتجعلني أفتش في نفسي عما ليس فيَّ
كاسيوس - إذن تهيأ للسمع. وما دمتَ تعلم أنك لا تستطيع النظر إلى نفسك فأنا أقفُ لك مرآة صغيرة تعكس ما خفي عليك منك. لا تسيء الظنّ بي. لو كنتُ ضَحِكة بين الناس أو من الذين يطرحون صداقتهم طرحًا على أول قادم. أو كنتُ ممن ينقلب على الصديق عدوًّا أغتابهُ بعد أن أكون قد مدحتهُ. أو كنتُ أحفلُ باسترضاء عامة الناس لحقَّ لك الحذرُ مني هتاف في الخارج
بوتوس - ما هذا الهتاف؟ إني أخشى أن يكون الشعب قد اختار قيصر ملكًا
كلسيوس - آه. أتخشى الأمر؟ إذن أنت لا ترغبُ فيهِ؟
بروتوس - أي كاسيوس. إني لا أريد ذلك ولكني أُحب قيصر. . .
ولمَ تمسكني عن الذهاب؟ ما الذي تودُّ أن تبوح لي بهِ؟ إن كان هناك ما يعود بالنفع على
بلادي فدونك عينيَّ! ضعْ الموتَ أمام إحداهما والشرف أمام الأخرى فتراني أنظرُ إلى الأمرين نظرًا واحدًا وأسيرُ في طريقي إما إلى الموت وإما إلى الشرف. لنجعّل الآلهة بالقضاء عليّ إن كنت لا أحبُّ الشرف أكثر مما أخاف الموت