بل أراه يعيد سيرة قطمير ... وقارًا وفطنةَ وصلاحا
لا أصابت عصا لئيم قفاه ... أو ثوى في الطريقِ ليل صباحا
لا ولا عضَّةُ من الجوع نابٌ ... يُثخنُ الناس والسباع جراحا
أو ترامي على الموائد يومًا ... يرقبُ العظمَ سائلًا ملحاحا
أو براه داءُ الكلاب وأخفى ... بين جفنيهِ عسجدًا لمَّاحا
كان إيواؤها حرامًا فلما ... جاء أضحى لنا حلالًا مباحا
قد فرحنا في عيده وطربنا ... وشربنا في نخبهِ الأقداحا
يا كليبًا أزرى بذكر كليب ... لا تظننَّ ما نقول مزاحا
ما مدحتُ الأنام يومًا وإني ... لست آلوك يا كليب امتداحا
أعجم الناس في المودَّة بكمًا ... وتلا عهدها الكلاب امتداحا
إنَّ عيَّ اللسان خيرٌ من النط ... ق إذا ان للأذاة سلاحا
وسعار الكلاب أهون شرًّا ... من سعار يمزّق الأرواحا
عباس محمود العقاد
بالأوقاف بمصر
حافظ بك المنشاوي
إن صحّ في رجل أن ينعت بالسريّ النبيل , فإن حافظًا من أجدر كبراء القطر المصري بهذا النعت. وقد فزنا برسالة وقصيدة أهديتا إليه في هذا الشهر بمناسبة إنعام الحضرة الفخيمة الخديوية عليه بالوسام العثماني الرابع بصفته أحد أعضاء الجمعية العمومية. فآثرنا نشرهما لبلاغتها وللدلالة على ما لسليل أسرة المنشاوي من المكانة في نفوس الأدباء أما الرسالة فهي من قلم الذكي النجيب محمد بك البابلي , وهذا نصّحها البليغ بعد الديباجة:
تالله , لو صاغوا لك من الثريا وسامًا , وجعلوا فوق السماكين لك مقامًا , ما حلّوا صدرك بأحلى وأشرف مما انطوى عليهِ من كرم , ولا زادوا مكانك رفعةً